فهرس الكتاب
أن منشد البيت لو سكت كملها السامع بطبعه بدلالة ما قبل عليها كقول المتنبي:
يا من يعز علينا أن نفارقهم = وجداننا كل شيء بعدكم عدم
الثالث: ائتلاف المعنى مع الوزن وهو أن تأتي المعاني في الشعر صحيحة لا تضطر في الوزن إلى قلب ولا خروج عن الصحة كما فعل عروة بن الورد حيث قال:
فإني لو شهدت أبا سعاد = غداة غد بمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسي ومالي = وما آلوه إلا ما أطيق
أراد أن يقول فديت نفسه بنفسي ومالي فألجأته ضرورة الوزن إلى القلب.
[شرح عقود الجمان: 155]
الرابع: ائتلاف اللفظ مع الوزن قال قدامة وهو أن تكون الأسماء والأفعال تامة لا يضطر الشاعر إلى نقصها أو لزيادة عليها أو تقديم أو تأخير كما وقع للفرزدق في قوله:
وما مثله في الناس إلا مملكا = أبو أمه حي أبوه يقاربه
الخامس: الطاعة والعصيان وهو أن يقصد الشاعر نوعا من أنواع البديع فيعصيه الوزن ويطيعه لنوع آخر كقول أبي الطيب:
يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر = ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
قال المعزى، وهو مخترع هذا النوع أراد أن يقول وهو مستيقظ بحيث يطيعه الطباق مع قوله وهو راقد فلم يطعه الوزن وأطاعه لفظة قادر فحصل بها الجناس المقلوب.
السادس: الحذف وهو أن يحذف المتكلم من كلامه حروفًا من حروف الهجاء، بلا تكلف ولا تعسف بأن يحذف كل حرف موصول ويأتي بالجمعي مقطوعه أو عكسه أو يحذف كل حرف منقوط ويأتي بالجميع مهملة أو عكسه أو يأتي بكلامه متخالفًا حرف منه موصول وحرف مقطوع أو حرف معجم وحرف مهمل أو كلمة كل حروفها معجمة وكلمة كل حروفها مهملة، وهكذا أو يلتزم حذف حرف واحد كالألف نبه على ذلك الرازي في نهاية الإيجاز وللحريري من ذلك أشياء في المقامات مثال الأول كقولهم كما أورده الرازي في نهاية الإيجاز:
وزر دار زرزور ودار زرارة = ودار رداح إن أدرت دواء
وقولي في بديعيتي:
روض ودم وأرح ردد وودوزر = وازر ووال دواداء وزد ورم
ومثال الثاني قول الحريري: فتنتني فجنتني الأبيات الآتية، ومثال الثالث قول الحريري الحمد لله المحمود الآلاء، الممدوح الأسماء، الواسع العطاء، المدعو لحسم اللأواء، مالك الأمم، ومصور الرمم، وأهل السماح والكرم، ومهلك عاد وإرم، أدرك كل سر علمه، ووسع كل مصر حلمه، الخطبة بكمالها كل حروفها مهملة، وعندهم أن التاء التي تكتب هاء في هذا النوع حكمها حكم المهمل وقوله:
أعدد لحسادك حد السلاح = وأورد الآمل ورد السماح
وصارم اللهو ووصل المها = وأعمل الكوم وسمر الرماح
واسع لإدراك محل سما = عماده لا لأدراع المراح
الأبيات، ومثال الرابع قوله:
فتنتني فجننتني تجني = بتجن يفتن غب تجني