الصفحة 168 من 189

شغفتني بجفن ظبي غضيض = غنج يقتضي تقيض جفني

غشيتني بزينتين فشفتني = بزي يشف بين تثني الأبيات

ومثال الخامس في رسالة الحريري، ومثال السادس قول الحريري أيضًا في رسالته الرقطاء أخلاق سيدنا تحب، وبعقوته يلب، وقربه تحف، ونأيه تلف، ومن نظمها:

فلا خلا ذا بهجة = يمتد ظل خصبه

فإنه بر بمن = آنس ضوء شهبه

زان مزايا ظرفه = بلبس خوف ربه

ومثال السابع قوله:

اسح فبث السماح زين = ولا تحب آملا يضيف

[شرح عقود الجمان: 156]

ومثال الثامن:

ولا تجز رد ذي سؤال = فتن أم في السؤال خفف

[واللفظ إذا يقرؤه الألثغ لا = يعاب قد سميته المنتحلا]

هذا النوع اخترعته وسميته المنتحل والمنتقي والمتحرى، وهو أن يختار لفظ إذا قرأه الألثغ لا يعاب عليه تحريا وقد رأيت في ذلك بيتين في الراء لبعض الأقدمين وهما:

من شاء جمع معان قد خصصت بها = وجاوزت كل حد لم بنل وطرا (وطغا)

وكيف يسطاع أن تحصى فضائلها = وزندك الفرد مهما تقتدحه ورا (وغا)

وقيل في ذلك:

وذات وجهين أتت بدعة = غايتها في الحسن لا تبلغ

قافية رائية قيل لا = يعاب في إنشادها الألثغ

وقد عملت منه أبياتا في الراء والسين فمن الأول قولي:

(غاية) راية العلم لم تزل = تنصب في المحافل

ووهى كل خامل = في فنا الجهل رافل (غافل)

وقولي من يحز الفضل فأصحابه = ألسنها بذمه سائرة (سائغة)

ومن يصغ نظما فأعداؤه = للقدح في مقصوده صائره (صائغة)

ومن الثاني قولي:

وبدر شكا عينيه والضعف فيهما = فأفديه من بدر تحامل عن حس (حث)

أحاشيه من تعليقه بتمائم = وأرقيه بالذكرى من العين والنفس (والنفث)

الحث بالمثلثة قذى العين.

[وأصل حسن ما مضى أن يتبعا = اللفظ معنى دون عكس وقعا]

أصل الحسن في الأنواع اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني لا أن تكون المعاني تابعة للألفاظ بأن يؤتي بألفاظ متكلفة مصنوعة المعنى كما يفعله من له شغف بإيراد المحسنات اللفظية، فيجعل الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى ولا يبالي بخفاء الدلالة وركاكة المعاني فإذا تركت المعاني على سجيتها طلبت لأنفسها ألفاظًا تليق بها وعند ذلك تظهر البلاغة ويتميز الكامل من القاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت