فهرس الكتاب
أو دونه ذم وإن تساويا = أبعد عن ذم وفضل باديا
أو أخذ المعنى فقط فالمام = والسلخ وهو ذو الثلاثة الأقسام
وغير ذي الظهر كالتشابه = في المعنيين حين قد أتى به
أو لمحل آخر قد نقلا = أو لنقيض أو يكون أشملا
أو أخذ البعض وزاد حسنا = وكل ذا يقبل حيث عنا
بل ربما أحسن في التصرف = فصار كالمبدع لا كالمقتفى
وكلمة كان أشد في الخفا = فهو إلى القبول أقرب اقتفا
هذا إذا يعلم أن الثاني = قد اقتفى الأول في المعاني
إذ جاز أن يكون من توارد = الخاطرين لا بفصد وارد
وعند فقد العلم قل قال كذا = وغيره سبقه أو نحو ذا]
هذه خاتمة للبديع فقط دون الفنين قبله كما صرح بذلك في الإيضاح يذكر فيها أشياء تعرض لها المصنفون في علم البديع مثل السرقات المقبولة والاقتباس والتضمين وبراعات الاستهلال والتخلص والانتهاء وما أشبه ذلك، فإذا اتفق القائلان فإن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء وحسن الوجه فلا يعد هذا الاتفاق سرقة ولا استعانة ولا أخذا ونحو ذلك لتقرر هذا الغرض العام في العقول والعادات واشتراك الناس فيه وإن كان الاتفاق على وجه الدلالة على الغرض كالمجاز والتشبيه والكناية وذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبتت له تلك الصفات كوصف الجواد بالنهار عند ورود قاصديه والبخيل بالعبوس عند ذلك، فإن اشترك الناس في معرفة ذلك الوجه لاستقراره في العقول والعادات كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر
[شرح عقود الجمان: 162]
فكالأول أيضًا لا يعد سرقة ولا أخذا وإن لم يشترك الناس في معرفته جاز أن يدعى فيه السبق والفاضل بالزيادة والنقص والكمال وعدمه وذلك ضربان: أحدهما خاص في نفسه غريب. والآخر عام تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مر في التشبيه والاستعارة فأما ما اخترع من المعاني ولم يسبق إليه فإنه يسمى بالإبداع كما بينته من زيادتي وهو بباء موحدة سماه بذلك الطيبي وغيره وسماه أهل البديعيات سلامة الاختراع ومنه قول ابن الرومي في تشبيه الرقابة
لم أنس لا أنس خبازا مررت به = يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرة = وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرة = في صفحة الماء يلقي فيه بالحجر
فهو من مخترعاته التي لم يسبق إليها وجعلوا الإبداع اسمًا لما اجتمع فيه عدة من أنواع البديع كقوله تعالى - وقيل يا أرض ابلعي ماءك - الآية، فإن فيه المناسبة التامة بين أقلعي وابلعي والمطابقة بين الأرض والسماء والمجاز في ويا سماء والمراد مطر السماء الاستعارة في أقلعي والإشارة في وغيض الماء فإنه عبر به عن معان كثيرة والتمثيل في وقضى الأمر والإرداف في واستوت على الجودي والتعليل لأن غيض الماء علة الاستواء وصحة التقسيم إذا استوعب أقسام أحوال الماء حال نقصه والاحتراس في وقيل بعد للقوم الظالمين لئلا يظن أن الهلاك عم الظالم وغيره والمساواة لأن لفظ الآية لا يزيد على معناها وحسن النسق لأنه تعالى قص القصة وعطف بعضها على بعض بحسن ترتيب وائتلاف المعنى لأن كل لفظة لا يصلح معها غيرها وإيجاز الحصر لأنه