فهرس الكتاب
قصد إليه وسلخ اللفظ الذي هو كالجلد وألبسه غيره، وهو ينقسم إلى الثلاثة السابقة فالأبلغ كقول أبي تمام:
هو الصنع إن تعجل فخير وإن ترث = فللريث في بعض المواضع أنفع
وقول المتبني:
ومن الخير بطء سيبك عني = أسرع السحب في المسير الجهام
فإن الثاني أبلغ بزيادة التشبيه بالسحر والأدون كقول البحتري:
وإذا تألق في الندى كلامه المصقول خلت لسانه من عضبه
وقول المتنبي:
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت = على رءوسهم في الطعن خرصانا
فالأول أبلغ لما في التألق والصقالة من الاستعارة التخييلية فإنها للكلام كالأظفار للمنية ولزم منه تشبهي كلامه بالسيف وهو استعارة بالكناية والمساوى كقول الأعرابي:
ولم يك أكثر الفتيان مالا = ولكن كان أرحبهم ذراعا
وقول أشجع:
وليس بأوسعهم في الغنى = ولكن معروفه أوسع
الضرب الثاني: أخذ غير ظاهر وهو أنواع. منها أن يتشابه المعنيان معنى الأول والثاني كقول جرير:
فلا يمنعك من أرب لحاهم = سواء ذو العمامة والخمار
وقول المتنبي:
ومن في كفه منهم قناة = كمن في كفه منهم خضاب
فكل من البيتين دل على عدم المبالاة بالرجال إلا أن الأول دل على مساواة النساء للرجال، والثاني على تشبيه الرجال بالنساء فهو معنى غير المعنى الأول، والأول أبلغ منه لما تقدم من أن التشابه أبلغ من التشبيه، ومنها أن ينقل المعنى إلى محل آخر ويسمى التوليد كقول البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم = محمرة فكأنهم لم يسلبوا
وقول المتنبي:
يبس النجيع عليه وهو مجرد = من غمده فكأنما هو مغمد
نقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف، ومنها أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول وسموه بالعكس والتبديل. قال الشيخ بهاء الدين، والأولى أن يسمى تخصيص المعنى المشهور
[شرح عقود الجمان: 164]
ونقله في كنز البراعة كقوله:
أجد الملامة في هواك لذيذة = حبا لذكرك فليلمني اللوم
وقول المتنبي:
أأحبه وأحب فيه ملامة = إن الملامة فيه من أعدائه
فإن الثاني نقيض الأول فإنه نفى حب الملامة بهمزة الإنكار، والأول صرح بحبها، ومثله في كنز البراعة بقوله:
وربما فات قوما جل أمرهم = من التأني وكان الحزم لو عجلوا
ومنها أن يكون معنى الثاني أشمل من الأول كقول جرير: