الصفحة 177 من 189

إذا غضبت عليك بنو تميم = وجدت الناس كلهم غضابا

وقول أبي نواس:

ليس على الله بمستنكر = أن يجمع العالم في واحد

فالثاني أشمل لشموله للناس وغيرهم، ومنها أن يأخذ بعض المعنى ويزيده حسنا بإضافته إليه ما يحسنه كقول الأفوه:

وترى الطير على آثارنا = رأى عين ثقة أن ستمار

وقول أبي تمام:

وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى = بعقبان طير في الدماء نواهل

أقامت مع الرايات حتى كأنها = من الجيش إلا أنها لم تقاتل

فإن أبا تمام لم يلم بشيء من معنى قول الأفوه رأى عين الدال على قربها ولا قوله ثقة أن ستمار الدال على وثوق الطير بالميرة لاعتيادها ذلك. وهو مما يؤكد المقصود لكن زاد بقوله إلا أنها لم تقاتل وبقوله في الدماء نواهل وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبهذا يتم حسن قوله إلا أنها لم تقاتل لأنه لا يحسن الاستثناء إلا بعد أن تجعل مقيمة مع الرايات معدودة مع الجيش حتى كأنها من المقاتلين وكل هذه الأنواع من الضرب الثاني مقبولة لما فيها من نوع تفرق ويسمى ذلك حسن الاتباع، ومنها ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع ويسمى ذلك بالاحتذاء كمن يقطع من الأديم نعلا على قياس نعل صاحبه وكلما كان أشد في الخفاء كان أقرب إلى القبول هذا المذكور كله إذا علم أن الثاني أخذ من الأول بإقراره بذلك أو نحوه وإلا فلا يحكم بشيء من ذلك لجواز أن يكون الاتفاق في اللفظ أو المعنى من تبيل توارد الخواطر ومجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الآخذ كما جرى لامرئ القيس وطرفة بن العبد في البيت الذي في معلقتيهما وهو:

وقوفا بها صحبي على مطيهم = يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وقال طرفة وتجلد فلما تنافسا في ذلك أحضر طرفة خطوط أهل بلده في أي يوم نظم البيت فكان اليوم الذي نظما فيه واحدا وقد كنت قلت قصيدة مطلعها:

أما لهذا الهم من آخر = أما لهذا الكسر من جابر

أما لمن طال به حزنه = من عاضد بين الورى ناصر

فرأيتها بعد ذلك في التبيان وما كان من هذا النوع بأن لم يعلم أن الثاني أخذ من الأول يقال فيه قال فلان كذا وسبقه إليه فلان فقال كذا اتباعًا للصدق وسلامة من الحكم بغير علم:

فصل فيما يتصل بالسرقات

[من ذاك الاقتباس أن يضمنا = من القرآن والحديث ما عنى

على طريق ليس منه مثل ما = قال الحريري ولما دهما

[شرح عقود الجمان: 165]

قلنا جميعا شاهت الوجوه = وقبح اللكع ومن يرجوه

فمنه ما لم ينقل المقتبس = عن أصله ومنه ما قد يعكس

وربما غير للوزن فلا = يضره كقول بعض من خلا

قد كان ما خفت أن يكونا = إنا إلى الإله راجعونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت