فهرس الكتاب
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه = وصدق ما يعتاده من توهم
وقال آخر: العيادة سنة مأجورة ومكرمة مأثورة، ومع هذا فنحن المرضى ونحن العواد وكل وداد لا يدوم على ذلك فليس بوداد حل قول القائل:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم = وتذنبون فنأتيكم ونعتذر
وأما التلميح فذكره في التلخيص بتقديم الميم على اللام كذا رأيته بخطه وهو غلط نبه عليه الشراح لأن ذلك من الملاحة وهو في باب التشبيه والاستعارة وأما الذي هنا فبتقديم اللام من لمحه إذا نظر إليه وهو أن يشير في الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل من غير ذكره فالأول كقوله:
فردت علينا الشمس والليل راغم = بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
فوالله ما أدري أأحلام نائم = ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
وصف لحوقه بالأحبة المرتحلين وطلوع الشمس بوجه الحبيب من جانب الخدر في ظلمة الليل، ثم استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وقال أهذا حلم أراه في النوم أم كان في الركب يوشع فرد الشمس إشارة إلى قصة يوشع واستبقائه الشمس حين قاتل الجبارين يوم الجمعة وخاف أن تغيب فيدخل السبت فلا يحل له قتالهم فدعا الله تعالى فأوقفها له حتى فرغ وقول الآخر في مليح اسمه بدر:
يا بدر أهلك جاروا وعلموك التجري وقبحوا لك وصلى
وحسنوا لك هجري فليفعلوا ما أرادوا فإنهم أهل بدر
أشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب وقد سأل عمر قتله «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . والثاني كقوله:
لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي = أرق وأحنى منك في ساعة الكرب
أشار إلى البيت المشهور وهو قوله:
المستجير بعمرو عند كربته = كالمستجير من الرمضاء بالنار
والثالث كقوله:
من غاب عنكم نسيتموه = وقلبه عندكم رهينة
[شرح عقود الجمان: 171]
أظنكم في الوفاء ممن = صحبته صحبة السفينة
ثم نبهت من زيادتي على نوع آخر يسمى العنوان وهو شبيه بالتلميح وهو أن يأخذ المتكلم في غرض له من وصف أو فخر أو مدح أو ذم أو غير ذلك، ثم يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكون عنوانًا لأخبار متقدمة وقصص سالفة كقوله:
تثبت إن قولك كان زورا = أتى النعمان قبلك عن زياد
فأثر بين حي بني جلاح = لظى حرب وبين بني مصاد
أتى بعنوان يشير إلى قصة النابغة حين وشى به الواشون إلى النعمان فجر ذلك حروبا انطوت عليها قطعة من الدهر:
فصل
[وينبغي التأنيق في ابتداء = وفي تخلص وفي انتهاء
بأعذب اللفظ وحسن النظم = وصحة المعنى وطبق الفهم