الصفحة 76 من 189

والإيمان والكفر وما يتصف بهما الأبيض والأسود والمؤمن والكافر أو شبه التضاد كالسماء والأرض لأن الأول في غاية الارتفاع والثاني لأن الأول هو السابق والثاني هو المسبوق بواحد فقط والوهم ينزل التضاد وشبهه منزلة التضايف في أنه لا يحضره أحد المتضادين أو شبهه إلا ويحضره الآخر ولذلك تجد الضد أقرب خطورًا بالبال مع الضد من سواه من المغايرات والخيال بأن يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال سابق على العطف لأسباب مؤدية إلى ذلك وهي مختلفة فلذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحًا ورب شيئين يجتمعان في خيال زيد دون خيال عمرو لملابسة لهما دون غيره ونحو ذلك وربما كان بين الأمرين جامع خيالي عند قوم دون قوم كقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} الآية فإن هذه الأمور مجتمعة في خيال أهل البوادي فإن أكثر انتفاعهم بالإبل وانتفاعهم بها بالمرعى الناشئ عن المطر النازل من السماء المقتضى تلب وجوههم إلهيا ولا بد لهم من مأوى وحصن فكثر نظرهم إلى الجبال ولا بد لهم من التنقل من أرض إلى أرض فذكرت الأرض فصور هذه الأمور حاضرة في ذهنهم على الترتيب المذكور بخلاف الحاضر:

[وحسن الوصل تناسب وجد = في اسمية وفي مضيها وضد

قلت وفي الشرطية الظرفية = والحصر والتأكيد للمزية]

من محسنات الوصل بعد وجود المصحح تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية وتناسب الفعليتين في المضي والمضارعة ما لم يكن مانع من إرادة التجدد في إحداهما والثبوت في الأخرى نحو قام زيد وعمرو قاعد. ومنه {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} أي أحدثتم الدعوة أم استمر عليكم صمتكم عن دعائهم أو المضي في إحداهما والمضارعة في الأخرى أو في إحداهما الإطلاق وفي الأخرى التقييد بالشرط نحو {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر} قاله الشيخ بهاء الدين نقلًا. ومن التناسب أيضًا أن تكون الجملتان سواء في الشرطية والظرفية: أي إذا كان المعطوف

[شرح عقود الجمان: 64]

عليها شرطية أو ذات ظرف فلتكن الثانية كذلك. قال: وينبغي أن يدخل في هذا القسم ما إذا كان في إحداهما أداة حصر أو تأكيد بأن واللام ونحو ذلك.

تذنيب

[الأصل في الحال المفيد نقلة = خلوها فإن أتاك جملة

تحتج لما يربطها فإن خلت = عن مضمر فهي بواو قرنت]

لما كانت الحال الواقعة جملة تارة تدخلها الواو وتارة لا تدخلها صار لها في الصورة حالتا وصل وفصل فناسب ذكر ذلك في بابه وجعل كالذنابة لما قبله ثم الحال إما مؤكدة ولا تدخلها الواو أبدًا لأنها في معنى ما قبلها، أو منتقلة وهو الأكثر، والأصل فيها مفردة كانت أو جملة خلوها عن الواو لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ووصف له كالنعت وكل منهما لا يصلح عطفه فكذا وكل من المضمر والواو وصالح للربط والأصل هو الضمير بدليل الاقتصار عليه في الحال المفردة والخبر والنعت الصلة وإنما يعدل عنه إذا تعذر:

[وكل جملة ترى عن مضمر = ما صح عنه نصبها حالا عرى

يصح أن تكون حالا عنه = بالواو أما إن تكن حوته

فما على حصول وصف ما ثبت = مقارن لماله قد قيدت

دل فضاهى المفرد المؤصلا = فامنع بها الواو وما ليس فلا

فأول مضارع قد أثبتا = فالاقتران إذ مضارعا أتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت