فهرس الكتاب
وبالثبوت فالصفات تحصل = وما حواها شذ أو مؤول
وإن نفى تجوزا لكونه = دل على القران لا حصوله
كمثبت الماضي فللحصول لا = للاقتران ولذا قد دخلا
مقربا وبعضهم لم يشترط = وقال من أوجبها فقد غلط
وما نفى فلا حصول إذ نفى = ولكن اقترانه حقا يفي
لأن لما نفيها يستغرق = وغيرها نفي لما قد يسبق
والأصل الاستمرار فيه فإذا = أطلقته فالاقتران يحتذي
خلاف مثبت فإن الفعلا = بوضعه على الحدوث دلا
وإن تكن اسمية فالمرتضى = جواز تركها بعكس ما مضى
في مثبت الماضي ولكن رجحا = دخولها إذ الثبوت ما انحى
مع كون الاستئناف فيها قد بدا = وقيل الزم إذ يكون المبتدا
ضمير ذي الحال وإن يسبق خبر = ظرف فحسن تركها قد استقر
كذا بحرف داخل في المبتدا = أو تلت الجملة حالا مفردا
قلت وذات الشرط واوا تلزم = إذ فقدت ما لامتناع يحتم]
كل جملة خلت عن ضمير ما صح نصبها عنه حالًا تصح أن تقع حالًا عنه بالواو وأما الحاوية للضمير فإن كانت فعلية وصدرها مضارع مثبت امتنع دخول الواو نحو: ولا تمنن تستكثر لأن الأصل
[شرح عقود الجمان: 65]
في الحال المفردة وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت الحال قيدا له وهو العامل والمضارع المثبت كذلك أما دلالته على حصول صفة فلكونه مثبتًا، وأما كون الصفة غير ثابتة أي منتقلة فلكونه فعلا وهو يدل على التجدد وعدم الثبوت، وأما المقارنة فلكونه فعلا مضارعًا وهو يصلح للحال وما ورد من قول الشاعر * نجوت وأرهنهم مالكا * فشاذ أو مؤول على حذف المبتدأ أي وأنا أرهنهم، وإن كان مضارعا منفيا جاز الأمران الإتيان بالواو وتركها على السواء نحو: وما لنا لا نؤمن فاستقيما ولا تتبعان على قراءة ابن ذكوان بتخفيف النون لأن المانع من الواو مجموع كون الفعل دالًا على الحصول والمقارنة فزال الحصول بالنفي وبقى المقارنة للمضارعة وبزوال جزء العلة يزول الامتناع فيجوز الإتيان بالواو وتركها اكتفاء بالضمير وكذا الماضي لفظا إذا كان مثبتًا أو معنى وهو المضارع المنفي بلم، أو لما نحو: أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر أو جاءوكم حصرت صدورهم أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم، أما جواز الأمرين في المثبت فلأنه دال على الحصول للإثبات دون المقارنة لكونه ماضيًا فلا يقارن الحال ولذلك شرط أن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة كما في حصرت لأنها تقرب الماضي من الحال هذا رأي جمهور النحاة والذي اختاره أبو حيان وجماعة آخرهم شيخنا العلامة الكافيجي منع الاشتراط قالوا وقد غلط من أوجبها ظنا أن حال الزمان والحال المبينة للهيئة واحدة وليس كذلك كما لا يخفى ولفظ قد إنما يقرب الماضي من الحال التي هي زمان المتكلم، وأما جواز الأمرين في النفي فدلالته على المقارنة دون الحصول، أما الثاني فلكونه منفيًا، وأما الأول فلأن لما من حروف النفي للاستغراق أي لامتداد النفي من حين الانتفاء إلى زمن التكلم وسائر الحروف مثل لم ولا لانتفاء متقدم على زمان المتكلم مع أن الأصل استمراره حتى تظهر قرينة على الانقطاع فيحصل بذلك الدلالة على المقارنة عند الإطلاق بخلاف