الصفحة 78 من 189

المثبت فإن وضع الفعل على إرادة التجدد من غير أن يكون الأصل استمراره وإن كانت اسمية فالمشهور جواز تركها بعكس ما تقدم في الماضي المثبت لدلالتها على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات نحو كلمته فوه إلى فيّ والمشهور أيضًا أن دخولها أولى من تركها لعدم دلالتها على عدم الثبوت مع ظهور الاستئناف فيها فحسن زيادة رابطة نحو: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون، وقيل إن كان المبتدأ فيها ضمير صاحب الحال وجبت سواء كان خبره فعلًا أم اسمًا نحو جاء زيد وهو يسرع أو هو مسرع لأن الفائدة كانت حاصلة بدون الضمير فالإتيان به يشعر بقصد الاستئناف المنافي للاتصال فلا يصلح أن يستقل بالربط فتجب الواو وإن كان الخبر ظرفا مقدما كثر ترك الواو نحو جاء زيد على كتفه سيف وقوله:

* خرجت مع البازي على سواد * ويحسن ترك الواو في الجملة الاسمية أيضًا لعارض كدخول حرف غير الواو على المبتدأ لحصول نوع من الارتباط به كقوله:

فقلت عسى أن تبصريني كأنما = بنى حوالي الأسود الحوارد

فدخول كأنما على بني حسن ترك الواو منها لئلا يتوارد على الجملة حرفان وكذا إذا وقعت الجملة بعد حال مفردة كقوله:

والله يبقيك لنا سالما = برداك تبجيل وتعظيم

[شرح عقود الجمان: 66]

قال في الإيضاح: هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة مقدمة فإن كان نحو جاءني رجل وعلى كتفه سيف وجبت الواو لئلا يشتبه الحال بالنعت هذا تقرير هذا الفصل على نمط ما وقع في التلخيص من التفسير وفيه عسر وغموض. وأما النظم فأنى سبرته سبرا حسنا حيث أصلت أن الجملة الحاوية للضمير ما دل منها على حصول الوصف الغير الثابت المقارن لما قيدته يمتنع منها وما لا فلا يمتنع بل يجوز دخولها وتركها ثم بينت أن الأول المضارع المثبت وعللته ثم ذكرت أنه إن نفى جاز الأمران وأن مثله مثبت الماضي ومنفيه وعللت كل قسم تلوه ثم ختمت بالاسمية وفروعها وقولي وإن يسبق خبر ظرف فيه تصريح بضابط المسئلة واقتصر في التلخيص على التمثيل، ثم نبهت من زيادتي على أن جملة الحال إذا وقعت شرطية تلزمها الواو نحو جاء زيد وإن يسأل يعط إذ لا حصول فيها ولا مقارنة فبعدت عن المفردة بزوال كل من خاصيتها وقد جزم أبو حيان في الارتشاف بجواز وقوع الشرطية حالًا وكذا أعرب الزمخشري قوله تعالى: {إن تحمل عليه يلهث} حالا.

المساواة والإطناب والإيجاز

[المفهم المراد مما يقبل = إن لفظه ساواه فهو الأول

أو زاد مع فائدة فالثان أو = وفي بنقص فهو الإيجاز رأوا

فخرج التطويل والحشو كمع = فائدة وبالوفا الإخلال دع

ومن نفى أحدهما أو ادعى = فقد المساواة فلن يتبعا]

هذا هو الباب الثامن وهو باب عظيم حتى نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم أن البلاغة هي الإيجاز والإطناب، وقد اختلف في حقيقتهما فقال السكاكي ومن تبعه كالطيبي أنهما لكونهما من الأمور النسبية لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والرجوع إلى أمر عرفي وهو متعارف كلام الأوساط الذين ليسوا في مرتبة البلاغة فالإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف والإطناب أداؤه بأكثر منها، وتارة يرجع فيه إلى كون المقام خليقًا بأبسط مما ذكر قال صاحب التلخيص وفيه نظر لأن كون الشيء نسبيًا لا يقتضي تعسر تحقق معناه والبناء على المتعارف والبسط الموصوف رد إلى الجهالة وإلى ذلك أشرت بقولي ومن نفى أحدهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت