الصفحة 80 من 189

عليه، وإن لم يكن مخلا بالفصاحة ولهذا قيل في قول الشاعر:

وكأن العذار في صفحة الخد = د على حسن خدك المنعوت

صولجان من الزبرجد معطو = ف على أكرة من الياقوت

إنه أحسن ما وصف به العذار لولا ما فيه من تكرير الخد ولفضله أيضًا بالاطراد إذ القصاص مطلقًا سبب الحياة بخلاف القتل فإنه قد يكون أنفى للفتل وقد يكون أدعى له كالقتل ظلما، وبأمور أخر أوصلها الشيخ بهاء الدين إلى عشرين هذه محاسنها:

[قلت لقد قسم في التبيان ذا = إلى ثلاث كل قسم يحتذى

أن يقصر اللفظ على معناه = قصرا برى فقد الذي سلواه

[شرح عقود الجمان: 68]

وزائد المعنى على المنطوق = إيجاز تقدير مع التضييق

والجامع اللفظ حوى المعاني = كآية العدل مع الإحسان]

قسم الطيبي في التبيان الإيجاز الخالي من الحذف إلى ثلاثة أقسام: إيجاز قصر، وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله تعالى: إنه من سليمان إلى قوله تعالى وأتوني مسلمين جمع في أحرف العنوان الكتاب والحاجة في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه. قلت: وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز. الثاني إيجاز التقدير، وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق ويسمى بالتضييق أيضًا، وبه سماه في المصباح لأنه نقض من الكلام ما صار لفظه أضيق من معناه نحو {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه هدى للمتقين أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى. وقال بعضهم في رجل بلغه عنه كلام قبيح: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب علي ونزهني عن قول الحق فيه أي جعلني محسودا له فكذب علي ومع هذا نزهني أن أقول ما فيه. الثالث الإيجاز الجامع، وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية، والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله «أن تعمد الله كأنك تراه» أي تعبده مخلصًا في نيتك واقفًا في الخضوع آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى. وإيتاء ذي القربى هو الزيادة على الواجب من النوافل هذا في الأوامر، وأما النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية وبالمنكر الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعًا، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية. قلت ولهذا روى الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود قال «ما في القرآن آية أ"مع للخير والشر من هذه الآية» وروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأ يوما هذه الآية ثم وقف فقال: إن الله تعالى جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر البغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه، وروى أيضًا عن ابن شهاب في معنى حديث الشيخين «بعثت بجوامع الكلم» قال بلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} الآية فإنها جامعة لمكارم الأخلاق لأن في أخذ العفو التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الوالدين، وفي الأمر بالعرف كف الأذى وغض البصر وما شاكلهما من المحرمات، وفي الإعراض الصبر والحلم والتودد والآيات والأحاديث مشحونة بذلك

[والثان ذو الحذف فما قد حذفا = مضاف أو موصوف أو ما وصفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت