فهرس الكتاب
فعل ما فعل ليحق ومثال أكثر من جملة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أي فأرسلون إلى يوسف لاستعيره الرؤيا ففعلوا وأتاه فقال له يا يوسف، ثم قد لا يقام شيء مقام المحذوف وقد يقام ثم قد يدل العقل على المحذوف والمقصود الأظهر على التعيين نحو حرمت عليكم الميتة والدم الآية فالعقل دل على أن هنا حذفًا إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق
[شرح عقود الجمان: 70]
بالأفعال دون الأعيان والمقصود الأظهر من هذه الأشياء تناولها الشامل للأكل وشرب الألبان فدل على تعيين المحذوف، وقد يدل على التعيين العقل أيضًا نحو: وجاء ربك أي أمره أو عذابه أو العادة نحو: فذلكن الذي لمتنني فيه يحتمل أن يقدر لمتنني في حبه لقوله قد شغفها حبا وفي مراودته لقوله تراود فتاها عن نفسه والعادة دلت على الثاني لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه لأنه ليس اختياريًا أو الاقتران كقولهم للعرس بالرفاء والبنين أي أعرست بالملايمة والاتفاق أو الشروع في الفعل نحو بسم الله فيقدر ما جعلت مبدأ له ففي القراءة أقرأ وفي السفر ارتحل ونحو ذلك والدليل على اعتبار ذلك التصريح به في حديث الصحيحين في الذكر عند النوم باسمك ربي وضعت جنبي:
[ويرد الإطناب بالإيضاح = من بعد إبهام لقصد ضاحي
مثل التلذاذ كامل للعلم به = أو مكنة في النفس بعد طلبه]
الإطناب يكون بأمور: منها الإيضاح بعد الإبهام أي إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب وفائدته إما تكثير لذة العلم به لأن الشيء إذا عرف من وجه ما تشوقت النفس للعلم به من باقي وجوهه وتأملت فإذا حصل العلم من بقية الوجوه كان لذته أشد من علمه من جميع وجوهه دفعة واحدة وإما ليتمكن المعنى في النفس تمكنا زائدًا لوقوعه بعد الطلب ومن أمثلة ذلك رب اشرح لي صدري فإن اشرح يفيد طلب شرح شيء ما له وصدري يفسره ومثله ويسر لي أمري والمقام يقتضي التأكيد للإرسال المؤذن بتلقي الشدائد وكذا ألم نشرح لك صدرك والمقام مقام الامتنان والتفخيم.
[ومنه توشيع بآخر ترد = تثنية مضمونها بعد فرد]
من الإيضاح بعد الإبهام التوشيع وهو لغة لف القطن المندوف واصطلاحًا أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر باسمين ثنيهما معطوف على الأول وقال في المصباح هو مأخوذ من الوشيعة وهي الطريقة في البرد كقوله صلى الله عليه وسلم: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان الحرص وطول الأمل رواه البخاري من حديث أنس وقوله: عليكم بالشفاءين العسل والقرآن رواه ابن ماجه عن ابن مسعود وقوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رواه الترمذي عن حذيفة وقوله: للمرأة ستران القبر والزوج رواه الطبراني عن ابن عباس وقوله: لكل أحد حرفة وحرفتي شيئان الجهاد والفقر وقوله: احذروا الشهرتين الصوف والخز رواهما الديلمي في مسند الفردوس وقوله: أخرجوا حق الضعيفين المرأة واليتيم رواه ابن حبان في الثواب وقوله: أكثروا من ذكر القرينتين سبحان الله وبحمده رواه الديلمي وقوله أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج وقوله: اقتلوا الأسودين الحية والعقرب رواهما الترمذي وغيره وقوله الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب رواه مسلم وقوله عشيتكم السكرتان حب العيش وحب الجاه رواه في الحلية وقول أبي بكر أهلكهن الأحمران الذهب والزعفران رواه مسدد في مسنده وقول الشاعر:
أمسى وأصبح من تذكاركم وصبا = يرثي لي المشفقان الأهل والولد
قد خدد الدمع خدي من تذكركم = واعتادني المضنيان الوجد والكمد