الصفحة 84 من 189

أو إيقاع الجزاء نفس الشرط نحو قولهم من أدرك الصميماء فقد أدرك أي أدرك مرعى ليس بعده مرعى ومنه. وإن لم تفعل فما بلغت أي فقد ارتكبت أمرا عظيما وحديث: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله الحديث أو بقصد الاستيعاب قال ابن الحاجب العرب تكرر الشيء مرتين

[شرح عقود الجمان: 72]

لتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ المذكور كقوله بينت له الكتاب كلمة كلمة أي متصلا باعتبار كلماته وقوله تعالى: ثم ارجع البصر كرتين: أي مرة بعد مرة ثم نبهت من زيادتي أيضًا على أنواع خاصة من التكرير: أحدها يسمى الترديد وهو أن يعلق المكرر ثانيًا بغير ما يعلق به الأول كقوله تعالى: الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري. وقع فيها الترديد أربع مرات وحديث الترمذي «السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة» وجعل منه قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان فإنها وإن تعددت فكل واحدة تتعلق بما قبلها ولذلك زادت على ثلاثة ولو كانت عائدة لواحد لم ترد كما هو شأن التوكيد كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره وإن كان بعضها ليس بنعمة فذكر النعمة للتحذير نعمة. وقد سئل أي نعمة في قوله تعالى: كل من عليها فان. وأجيب بأجوبة أحسنها النقل من دار الهموم إلى دار السرور وراحة المؤمن والناس من الفاجر كما وردت به الأحاديث. ثانيها التعطف وهو مثل الترديد إلا أنه يشترط في إعادة اللفظ أن يكون في فقرة أخرى أو مصراع آخر كقوله:

يساق إليه المدح غير مكرر = وسقت إليه المدح غير مذمم

ثالثها الترجيع. قال الطيبي: وهو أن يكون المعنى مهتما بشأنه فإذا شرع في نوع من الكلام نظر إلى ما يتخلص إليه فإذا تمكن من إيراده كر إليه كقوله تعالى: ولا تعجبك أموالهم الآية. قال الزمخشري في تجديد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه لقوته فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه:

[ومنه إيغال كلام قد ختم = بما يفيد ما بدونه يتم

ثم الأصح أنه ليس يخص = بالشعر فالقرآن فيه جاء نص]

من أسباب الإطناب الإيغال وهو الإمعان وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة في قول الخنساء:

وإن صخرا لتأتم الهداة به = كأنه علم في رأسه نار

شبهته بالعلم الذي هو الجبل وزادت بأن جعلت في رأسه نارا مبالغة في الاهتداء به وتحقيق التشبيه في قول امرئ القيس:

كأن عيون الوحش بين خيامنا = وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب

زاد قوله لم يثقب تحقيقا للتشبيه لأنه حينئذ أشبه بالعين والأصح أنه لا يختص بالشعر فقد جاء في القرآن قال تعالى: اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون. فقوله وهم مهتدون يتم المعنى بدونه لأن الرسول مهتد لا محالة إلا أن فيه زيادة حث على الاتباع وترغيب في الرسل ومن قال بتخصيصه به قال في حده ختم البيت:

[ومنه تذييل بجملة حوت = مؤكدا معنى التي قبل خلت

فمنه ما كمثل ومنه لا = وأكد المنطوق والضد جلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت