فهرس الكتاب
ومنه تكميل وربما سمى = بالاحتراس أن يجي في موهم
خلاف مقصود بما يدفعه = فإن لغير موهم أتبعه
[شرح عقود الجمان: 73]
بفضلة لنكتة فيها تراض = فذاك تتميم ومنه الاعتراض]
من أسباب الإطناب التذييل والتكميل والتتميم. فالأول أن يأتي بجملة عقب جملة والثانية تشتمل على معنى الأول للتأكيد، وهو ضربان: ما خرج مخرج المثل بأن يقصد حكم كلي منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال نحو: ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور: أي هل يعاقب على أن المراد أعم من الجزاء الأول: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. وقال الصفي:
لله لذة عيش بالحبيب مضت = فلم تدم لي وغير الله لم يدم
وما ليس كذلك بأن لم يستقل بإفادة المراد بل توقف على ما قبله كالآية الأولى إذا جعل التقدير وهل يجازي ذلك الجزاء المخصوص واجتمعا في قوله تعالى: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفائن مت فهم الخالدون من الثاني {كل نفس ذائقة الموت} من الأول، ومنه ما كان لتأكيد منطوق كالآية السابقة فإن زهوق الباطل منطوق في وزهق الباطل، وما لتأكيد مفهوم كقول النابغة:
ولست بمستبق أخا لا تلمه = على شعث أي الرجال المهذب
فإن صدر البيت دل بمفهومه على نفي الكمال من الرجال فأكد ذلك بقوله: أي الرجال المهذب. والثاني أن يؤتي في كلام يوهم خلاف المقصود بما يرفع ذلك الوهم، فمنه ما يقع بين المسند إليه والمسند كقوله:
فسقى ديارك غير مفسدها = صوب الربيع وديمة تهمي
لما كان المطر قد يؤدي إلى خراب الديار وفسادها أتى بقوله غير مفسدها لذلك ولهذا عيب على القائل * ولا زال منهلا بجرعائك القطر * حيث لم يأت بهذا القيد ومنه ما يقع في آخره نحو: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم فدفعه بقوله تعالى أعزة. والثالث أن يؤتي في كلام لا يوهم غير المراد بفضله لنكتة كالمبالغة في قوله تعالى: ويطعمون الطعام على حبه: أي مع حبه أي الطعام أي اشتهائه فإن الإطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا، ومن أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة إلا ابتنى الله له بيتا في الجنة» رواه مسلم فقوله من غير الفريضة تتميم وقولي ومنه الاعتراض يأتي شرحه مع ما بعده.
لطيفة: تسمية هذه الأنواع أنواع البديع أمور اصطلاحية لا مشاحة فيها وقد يذكر فيها معان ليست بلازمة قال الشيخ بهاء الدين ليت شعري أي فرق في اللغة بين التكميل والتتميم وهما شيء واحد ثم قال ويمكن أن يفرق بأن التكميل استيعاب الأجزاء التي لا توجد الماهية إلا بها والتتميم لما وراء الأجزاء من زيادات يتأكد بها ذلك الشيء الكامل ويستأنس لذلك بقوله تعالى: تلك عشرة كاملة: أي لم تنقص أجزاؤها وقوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة. روى إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله وهو وصف فيه زيادة على الأجزاء فإن ماهيتي الحج والعمرة توجدان بدونه وقد جمع تعالى بينهما بقوله: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي لما كانت أركان الدين وجد منها الجزء الأخير إذ ذاك استعمل فيه الكمال ولما كانت نعم الله تعالى حاصلة للمؤمنين قبل ذلك اليوم غير ناقصة استعمل فيها الإتمام لأنه زيادة على نعم الله التي كانت قبل كاملة قال فإن تم هذا ظهر وجه تسمية الأول بالتكميل لأنه يدفع إيهام غير المراد وذلك كالجزء من المراد إذ الكلام إذا أوهم
[شرح عقود الجمان: 74]