الصفحة 86 من 189

خلاف المراد كان كالذي دلالته ناقصة بخلاف التتميم.

تنبيه: ربما يسمى التكميل احتراسا وقوم منهم أصحاب البديعيات فرقوا بينهما. قال ابن حجة: التكميل يأتي لنقص المعنى والوزن معا والاحتراس لدخل يتطرق المعنى وإن كان كلاما تاما ووزن الشعر صحيحا. قلت وهذا فرق غير واضح، وقال عبد الباقي اليمني لا يكاد البديعيون يحررون ثلاثة أشياء التتميم والتكميل والاحتراس لتداخلها ثم قسم التتميم إلى أنواع. الأول تتميم المعنى للمبالغة كالآية السابقة. الثاني تتميمه للصيانة عن الخطأ كقوله غير مفسدها. الثالث تتميم اللفظ بما يقوم به الوزن فمنه حشو لطيف وهو حشو اللوزينج كقوله غير مفسدها. الثالث تتميم اللفظ بما يقوم به الوزن فمنه حشو لطيف وهو حشو اللوزينج كقوله * يرى كل من فيها وحاشاك زائلا * ومنها ما لا يعد بديعا وفسر الاحتراس بأن يؤتى بمدح أو غيره بكلام للانتقاد فيه مجال فيحترس من ذلك بكلام آخر كما في حديث أم زرع المس مس أرنب والريح ريح زرنب وأغلبه والناس يغلب لو اقتصرت على قولها وأغلبه لتوجه عليها أن يقال إن رجلا تغلبه امرأة لضعيف فاحترست بقولها والناس يغلب وقول الخنساء:

ولولا كثرة الباكين حولي = على إخوانهم لقتلت نفسي

كأنها فطنت أن يقال لها قد ساويت أخاك بالهالكين فاحترست بقولها:

وما يبكون مثل أخي ولكن = أعزي النفس عنه بالتأسي

وفسر التكميل بأن يؤتي بكلام ناقص من جهة مفهومه فيكمله بجملة ترفع عنه النقص كقوله * وما مات منا سيد في فراشه * لو اقتصر عليه لكان وصفا لقوما بالصبر على القتل دون الانتصار فتكلمه بقوله * ولا طل منا حيث كان قتيل * قلت لا يكاد يتبين لي الفرق بين الاحتراس والتكميل:

[بجملة أو فوق ما لها محل = بين كلام أو كلامين اتصل

لنكتة تقصد كالتنزيه = لا دفع الإيهام وكالتنبيه

وكالدعاء في قوله بلغتها = بعد الثمانين وما أشبهها

وبعضهم جوزه في الطرف = وقال قوم غير جملة يفي]

من أسباب الإطناب الاعتراض، وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في أثناء كلام أو كلامين اتصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كالتنزيه في قوله تعالى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون فقوله سبحانه اعتراض لتنزيه الله تعالى عن البنات والتنبيه في قوله:

واعلم فعلم المرء ينفعه = أن سوف يأتي كل ما قدرا

فقوله فعلم المرء ينفعه اعتراض، والدعاء في قول عوف بن محلم الشيباني:

إن اليمانين وبلغتها = قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

فقوله وبلغتها اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدعاء، وما أشبه ذلك كالتسلي في قول جرير:

ولقد أراني والجديد إلي بلى = في موكب طرف الحديث كرام

فقوله والجديد إلي بلى اعتراض للتعزي عما مضى من لذة عشرة الأحباب، والاستعطاف في قول المتنبي:

وخفوق قلب لو رأيت لهيبه = يا جنتي لرأيت فيه جهنما

وقال كثير:

لو أن الباخلين وأنت منهم = رأوك تعلموا منك المطالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت