فهرس الكتاب
لوجوب انتزاعه من الجميع فإن المراد التشبيه باتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس فليراع ما يختل بإسقاطه المعنى:
[وذو تعدد من الحسي كمن = شبه فنافى صفاته بفن
وضده من بالغراب في الحذر = شبه طيرا والفساد والنظر
والثالث التشبيه للإنسان = بالشمس في الحسن ورفع الشان
وربما يؤخذ وجه للتشبيه = من التضاد لاشتراك الضدّ فيه
لقصد تمليح أو التهكم = كوصفه مبخلا بحاتم]
التعدد الحسي كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى وكقوله:
حكت لونا ولينا واعتدالا = ولحظا قاتلا سمر الرماح
والعقلى كحدة النظر وكمال الحذر وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغرب وكقول أبي العلاء:
والخل كالماء يبدي لي ضمائره = مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
والمختلف كسحن الطلعة ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس، وقد ينتزع وجه الشبه من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه ثم ينزل منزلة التناسب بواسطة تمليح أي تحسين أو تهكم أي سخرية واستهزاء فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل إنه حاتم.
فصل
[أداته الكاف ومثل وكأن = والأصل في الكاف وما أشبه أن
تولى مشبها به وربما = تولى سواه مثل الدنيا كما
قلت ولا يكون مثل إلا = في ذي غرابة وشأن جلا
وربما يذكر فعل ينبي = عنه فإن كان مريد القرب
علمت زيدا أسدا والمبعد = حسبته قلت وذا منتقد]
[شرح عقود الجمان: 83]
أداة التشبيه الكاف ومثل وكأن ونحوها مما يشتق من المماثلة والمشابهة كنحو وشبه ولا يستعمل مثل إلا في حال أوصفه لها شأن وفيها غرابة نبه عليه الطيبي والأصل في الكاف وما أشبهها كلفظ نحو وشبه ومثل بخلاف تماثل وتشابه وتكافأ أن يليه المشبه به لفظًا نحو زيد كالأسد أو تقديرًا نحو: أو كصيب من السماء على تقدير أو كمثل ذي صيب وربما يليه غيره نحو: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء الآية ليس المراد تشبيه الدنيا بالماء بل تشبيه حالها في بهجتها وما يعقبها من الهلاك بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ثم ييبس فتطيره الرياح وربما يذكر فعل ينبيء عن التشبيه فيؤتي في التشبيه القريب بنحو علمت زيدا أسدا الدال على التحقيق وفي البعيد حسبت زيدا أسدا الدال على الظن وعدم التحقيق هكذا قال في التلخيص. واعترض بأن في مثل كون هذه الأفعال منبئة عن التشبيه نوع خفاء والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد وأن الأداة محذوفة مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه نحو زيد أسد لا أن علمت منبئ عنه وقد مشى على ذلك الطيبي.
فصل
[غرضه يعود للمشبه = في أكثر الأمر وفي أغلبه
بيان إمكان وحال وكذا = قدر وتقرير لها وكل ذا