الصفحة 95 من 189

يقضي بأن الوجه في المشبه = به أتم وهو أشهر به

وفيه نقد ثم للتشويه = وزينة والظرف كالتشبيه

للفحم ذي الجمر ببحر مسك = وموجه من ذهب ذي سبك

ووجه ظرف كونه يبرز في = ممتنع أو قل في الذهن يفي

وبمشبه به الغرض عم = إما لإبهام بأنه أتم

وذاك في المقلوب أو للاهتمام = كجائع يشبه خبزا بالتمام

إظهار مطلوب وكل ذا إذا = إلحاق ناقص بغير يحتذي

وقد يراد الجمع للشيئين في = أمر ولم ينظر لنقص أو وفى

فالأحسن العدول للتشابه = وذكره التشبيه من صوابه]

الغرض من التشبيه هو ما يقصده المتكلم في إيراده وهو عائد إلى المشبه غالبًا وقد يعود إلى المشبه به فالأول على وجوه: أحدها بيان إمكان وجوده بأن يكون أمرًا غريبًا يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه فيستشهد له بالتشبيه كقول المتنبي:

فان تفق الأنام وأنت منهم = فان المسك بعض دم الغزال

فإنه لما ادعى أن الممدوح فاق الناس حتى صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر كالممتنع احتج لهذه الدعوى وبين إمكانها بأن شبه هذه الحال بحال المسك الذي هو من الدماء ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم والتشبيه فيه ضمني لا صريح. ثانيها بيان حال المشبه بأنه على أي وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد إذا علم السامع لون المشبه به دون المشبه. ثالثها بيان قدر حال المشبه في القوة والضعف والزيادة والنقصان كما في تشبيه الثوب الأسود بالغراب في شدة السواد وكقوله:

[شرح عقود الجمان: 84]

فأصبحت من ليلى الغداة كقابض = على الماء خانته فروج الأصابع

رابعها تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. قال صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء» رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء.

وقال ابن العميد:

ذي ملة يأتيك أثبت عهده = كالخط يرسم في بسيط الماء

قال صاحب التلخيص وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أن يكون وجه التشبيه في المشبه به أتم وأن يكون المشبه به بوجه الشبه أشهر وأعرف قال الشيخ سعد الدين والتحقيق أن بيان الإمكان والحال لا يقتضيان الأشهرية ليصح القياس ويتم الاحتجاج في الأول ويعلم الحال في الثاني وكذا بيان المقدار لا يقتضي الأتمية بل أن يكون المشبه به على حد مقدار المشبه لا أزيد ولا أنقص لتعين مقدار المشبه على ما هو عليه. وأما تقرير الحال فيقتضي الأمرين جميعًا لأن النفس إلى الأتم والأشهر أميل فالتشبيه به لزيادة التقرير والتقوية أجدر وإلى ذلك أشرت بقولي وفيه نقد. خامسها وسادسها قصد تشويه المشبه أي تقبيحه في عين السامع وتزيينه ليرغب عنه أو فيه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة وتشبيه وجه أسود بمقلة الظبي قال ابن الرومي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت