فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 165

صفحة 122

إنما قال: (الإيمان واحد) ؛ لأن الإيمان عبارة عن التصديق بجميع ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا تفاوت في ذلك بين المكلفين، وإنما قال: (أهله في أصل الإيمان سواء) يعني: أن إيمان أهل السماء من الملائكة وأهله في الأرض من الإنس والجن في الأصل واحد وهو التصديق بوحدانية الله وإثبات صفاته الذاتية والأفعالية، وبكل ما يجب الإيمان به جملة، وجميع المكلفين في هذا على السواء.

وإلى هذا أشار أبو حنيفة رحمه الله في كتاب (( تعليم المتعلم ) )حيث قال: إيماننا مثل إيمان الملائكة، لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته ما جاء به من عنده بمث ما أقرَّت به الملائكة وصدقت به الأنبياء الرسل، فمن ها هنا إيماننا مثل إيمانهم، وبعد ذلك لهم علينا فضائل في الثواب على الإيمان وجميع العبادات، وهو زائد على الإيمان؛ لأن الله تعالى كما فضلهم بالنبوة على الناس كذلك فضل عبادتهم وثوابهم، وهم أمناء الرحمن لا يدانيهم أحد من الناس في عبادتهم وخوفهم.

وهذا يدل على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص [7] ؛ لأن أصله هو التصديق بجميع ما يجب الإيمان به، وذلك لا يحتمل الزيادة والنقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت