فهرس الكتاب
صفحة 123
والزيادة الواردة في الإيمان في قوله تعالى: {زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (الأنفال: 2) ، وقوله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} (الفتح: 4) ، وغيرها محمولة على الزيادة في ثمرات الإيمان بالأعمال الصالحة وإشراق نوره صفائه، قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} (الزمر: 22) ، لا على أن المراد به الزيادة في أصل الإيمان عملًا بالدليلين، وإليه أشار بقوله، وإنما التفاصيل بينهم والتفاوت في مراتبهم في أوصاف الإيمان من الاستنارة والضياء وزيادة اليقين والتمسك بالتقوى، ومخالفة هوى النفس الأمارة بالسوء، وملازمة ما هو الأولى في القول والفعل.
قوله: (والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن) .
والدليل عليه قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة: 257) .
و (( الولي ) )فعيل بمعنى فاعل، أي: الله متولي أمرهم وناصرهم ويقرب منهم بالعون والنصرة والتوفيق على الطاعات والهداية إلى معرفته.
والدليل على أن أكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات 13) ، وقوله عليه الصلاة السلام: (( لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ) ) [8] ، واتباع القرآن دليل على الإطاعة والتقوى.