فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 165

صفحة 124

قوله: (وأصل الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى، ونحن مؤمنون بذلك كله، {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (البقرة: 285) ، ونصدقهم كلهم بما جاؤوا به).

لما ذكر أولًا أن أهل الإيمان في أصله سواء؛ شرع في بيان أصل الإيمان فقال: (وأصل الإيمان هو الإيمان بالله…إلخ) ففصل بعد ذكره بالإجمال، والأصل فيه آية: {آمَنَ الرَّسُولُ} (البقرة: 285) ، وحديث جبريل حين سأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان، وقد مر ذِكره.

تفصيل آخر في حكم مرتكب الكبيرة

قوله: (وأهل الكبائر [1] في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون إن لم يكونوا تائبين بعد أن يكونوا عارفين [2] ) .

المسلم إذا ارتكب كبيرة ومات قبل التوبة وهو موحد لم يشرك بالله فهو وإن دخل في النار لا يخلد فيها، بل مآل أمره أن يخرج من النار ويدخل الجنة، وفيه رد لقول المعتزلة القائلين بأنه يخلد في النار أبدًا ولا يخرج منها، وهذا بناءً على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان عندنا، وعندهم يخرج، فإذا لم يتب يكون عندهم كافرًا فيخلد في النار وقد مر التحقيق فيه.

حاشية

[1] ما بين المعقوفتين ساقط في: (ب) ، وفي المطبوع: (( العالم والمتعلم ) ).

[2] محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر شمس الأئمة ابن سهل السرخسي، من كبار الأحناف، مجتهد، من أهل سرخس (في خراسان) ، أشهر كتبه: (( المبسوط ) )[في ثلاثين جزءًا، أملاه من حفظه وهو سجين بالجب في أوزجند (بفرغانة) بسبب نصحه للوالي، وله (( شرح السير الكبير للإمام محمد ) )منه مجلد مخطوط، و (( شرح السير الكبير للإمام محمد- ط ) )، وهو شرح لـ (( زيادات الزيادات ) )للشيباني، و (( الأصول ) )في أصول الفقه، و (( شرح مختصر الطحاوي ) ).

حكي أنه كان جالسًا في حليقة الاشتغال؛ فقيل له: حكي عن الشافعي أنه كان يحفظ ثلاثمائة كراس؛ فقال: (( حفظ الشافعي زكوة ما أحفظ ) )؛ فحسبت حفظه فكان اثني عشر ألف كراس. [انظر طبقات الحنفية ترجمة رقم (85) ، (2/ 28) ، الأعلام للزركلي (5/ 315) . (483 هـ) ، ولهم كذلك (( شمس الأئمة الحلواني ) )وهو عبدالعزيز بن أحمد بن نصر بن صالح، توفي سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة.

[3] تقدمت ترجمته.

[4] الإمام العلم فخر الدين الرازي، (544 - 606 هـ) ، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبدالله، الإمام المفسر، أوحدُ زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، وهو قرشي النسب، أصله من طبرستان، ومولده في الرَّيِّ وإليها نسبته، ويقالله: (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة، أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، وكان يحسن الفارسية، من تصانيفه (مفاتيح الغيب- ط) ثماني مجلدات في تفسير القرآن الكريم، وهو من أعظم التفاسير الموجودة، و (لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات- ط) ، و (معالم أصول الدين- ط) ، و (محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين) . وانظر الأعلام (6/ 313) .

[5] سبق تخريجه

[6] قال الميداني: قال في المسايرة: (( قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يزيد الإيمان ولا ينقص، واختاره من الأشاعرة إمام الحرمين وكثير، وذهب عامتهم إلى زيادته ونقصانه .. ، والحنفية ومعهم إمام الحرمين وغيره لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس الذات، بل بتفاوته يتفاوت المؤمنون. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: (( أقول: إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول: إيماني مثل إيمان جبريل ) )؛ لأن المثلية لا تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه، فلا أحد يسوي بين إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء، بل يتفاوت، غير أن ذلك التفاوت بزيادة ونقص في نفس الذات أو بأمور زائدة عليها؟ فمنعوا _أي: الحنفية وموافقيهم_ الأول وقالوا: ما يتخيل من القطع أن يتفاوت قوة، إنما هو راجع إلى جلائه ... وقد ذكروا _يعني الحنفية وموافقيهم_ أنه يتفاوت بإشراق نورهوثمراته، فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة فلا خلاف في المعنى؛ إذْ يرجع النزاع إلى أن الشدة والقوة التي اتفقنا على التفاوت بها زيادةً ونقصانًا هل هي داخلة في مقومات حقيقة اليقين أو خارجة عنها، فقد اتفقنا على ثبت التفاوت بأمر معين والخلاف في نسبته إلى تلك الماهية لا عبرة به، وإن كان زيادة إشراقه غير زيادة القوة فالخلاف ثابت )) . اهـ. ونقل الميداني عن الشيخ علوان الحموي قوله: (( والحاصل أن الخلاف لفظي، فمن قال بالزيادة والنقصان في الإيمان اعتبر زيادة أوصافه ونقصانها، كقوته وضعفه، ومن فنى الزيادة والنقصان عنه نظر إلى ذاته التي هي مجرد التصديق في نفسه وهو الأولى بالاعتبار عند أولي الأبصار ) ).

[7] قال السعد في (( شرح العقائد ) ): (( حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص؛ لما مر من أنه: (( التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والإذعان ) ). وهذا لا يُتصور فيه زيادة ولا نقصان، حتى إن من حصل له حقيقة التصديق، فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باقٍ على حاله لا تغير فيه أصلًا، والآيات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره أبو حنيفة رحمه الله من أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص…وقيل: المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره وضيائه في القلب، فإنه يزيد بالأعمال وينقص بالمعاصي )) .اهـ.

[8] رواه أحمد في (( مسنده ) ) (22391) ، والطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (4905) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان ) ) (5137) ، وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/ 100) ، والحارث في (( بغيته ) ) (46) باب التبليغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت