فهرس الكتاب
صفحة 125
وعندنا لما كان مؤمنًا لا يخلد في النار، ويكون عاقبة أمره الجنة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} (الكهف: 107) ، وهذا الشخصُ مؤمن وقد عمل الصالحات من الصلاة والصيام، لكنه ارتكب الكبيرة لغلبة الشهوة مع الاعتقاد بالحرمة وخوف العقوبة، فيكون عاقبته الجنة؛ ولأنه تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: 48) ، فرق بين الشرك وما دونه، وأخبر أن الشرك غير مغفور، وأطمع في مغفرة ما دونه حيث علق بالمشيئة وأن ما يتعلق بالمشيئة جائز الوجود لا ممتنع الوجود، فجاز أن يغفر الله الكبيرة فلا يدخله النار، أو يدخله ثم يخرجه منها برحمته، قال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} (الرعد: 6) ، أي: حال ظلمهم، وذلك يدل على جواز المغفرة قبل التوبة؛ ولأن توحيد ساعة يهدم كفر مائة سنة فكيف لا يهدم معصية ساعة، ولكن ثبت تعذيب أهل الكبائر بالنصوص، فلا أقل من رجاء العفو، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (الزمر: 53) ؛ ولأنه تعالى قال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة: 7 - 8) ، فمن آمن وعمل الصالحات لكنه ارتكب المعاصي لو لم يخرج من النار لما رأى ثواب الإيمان والأعمال؛ ولأنه لا بد من الجمع بين العمومين، فإما أن يقال صاحب الكبيرة يدخل الجنة بإيمانه ثم يدخل النار بمعاصيه وهو باطل، أو يدخل النار أولًا بكبيرته ثم ينقل إلى الجنة وهو الحق.
قوله: (وهم) .
أي: أهل الكبائر.
(في مشيئة الله وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكره في كتابه العزيز: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: 48) .).
يعني لا يقطع بعقوبة أهل الكبائر ولا بثوابهم، بل حكمهم إذا ماتوا قبل التوبة