فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 165

صفحة 126

في مشيئة الله إن شاء عفا عنهم بفضله رحمته أو شفاعة نبي أو ولي من عباده، وإن شاء عذبهم بقدر جنايتهم ثم أدخلهم الجنة، وفيه رد لقول الخوارج والمعتزلة القائلين بأن تعذيبهم قطعًا ولا يجوز العفو عنهم إذا ماتوا بلا توبة، وردٌّ لقول المُرجئة الذين يزعمون أن المؤمن لا يدخل النار أصلًا وإن أتى بجميع المعاصي ومات قبل التوبة، وإلى رد القول الأول أشار بقوله:

(إن شاء غفر لهم) .

وإلى رد القول الثاني بقوله:

(وإن شاء عذبهم في النار بقدر جنايتهم بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ويبعثهم إلى جنته ذلك بأن الله مولى أهل معرفته) .

(ولم يجعلهم في الدارين) .

أي دار الدنيا ودار الآخرة.

(كأهل نكرته) .

أي أهل نكران المعرفة والإيمان الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من كرامته، وقد دلت النصوص على انتفاء التسوية بين أهل المعرفة وهم المسلمون وبين أهل الإنكار وهم الكافرون في الآخرة، قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا} (الجاثية: 21) ، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين} (ص: 28) ؛ ولأن الحكمة تقتضي تفضيل أهل المعرفة على أهل النكرة، فلو خلدوا جميعًا في النار بطلت التفرقة وثبتت التسوية، ويلزم من ذلك أن لا ينفع الإيمان والمعرفة.

والدليل على تعذيب أهل الكبائر ثم إخراجهم من النار إلى الجنة بشفاعة الشافعين: قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناسًا أصابتهم النار بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحمًا أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر فيأتون على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت