فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 165

صفحة 128

أما جواز الصلاة؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( صلوا خلف كل بر وفاجر ) ) [2] ؛ ولأن ترْكَ رؤيةِ الصلاة خلف الفاجر توهمُ التكفير بالكبائر، وقد قام الدليلُ على بطلانه؛ ولأن الصحابة كانوا يصلون خلف الظلمة من بني أمية؛ ولأن العصمة ليستْ بشرطٍ لصحة الإمامة كما هو مذهب الروافض، وأما الصلاةُ خلف من مات من المُذنِبين فثابتةٌ بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث صلى على ماعز بعد أن رجمه بعدما زنى؛ ولأن الصلاةَ لحق الإسلام، وهو مسْلم لم يخرج من الإسلام بفجوره.

قوله: (ولا ننزل أحدًا منهم جنةً ولا نارًا) .

أي: لا نقول لأحدٍ: إنه من أهل الجنة وإن عمل الصالحات، ولا من أهل النار وإن عمل السيئات؛ ولأن الغيب لا يعلمه إلا الله، فجائز أن يموتَ الطالحُ صالحًا ويختم له بخير والصالحُ طالحًا ويختم له بِشَرّ.

قوله: (ولا نشهدُ عليهم بكُفرٍ ولا بِشِرْكٍ ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيءٌ من ذلك) .

إذ نحن نحكمُ بالظاهرِ والله يتولى السرائرَ، فلا يجوز لنا الشهادةُ إلا بما نعلم.

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا علمت مثلَ الشمس فاشهدْ [وإلا فدع] ) ) [3] ؛ ولأن الشهادة بدون ظهور شيء من ذلك تكون بالظن، وقد قال تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت