فهرس الكتاب
صفحة 131
عليه الصلاة والسلام قد حرض على اتباع السنة والجماعة بقوله: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ) [11] وقوله عليه السلام: (( من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ) [12] ، أخرجه مسلم.
قوله: (ونجتنب الشذوذ والخلاف والفُرقة) .
لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من شذَّ شذَّ في النار ) ) [13] .
وقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ملازمة اتباع الجماعة ونهى عن اتباع محدثات الأمور ومفارقة الجماعة.
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم: (( أقبل إلينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب فقال رجل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين والمهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [14] أخرجه أبو داود والترمذي.
حاشية
[1] قال الميداني: (( وهذا إذا لم يؤدِّ الفسقُ أو البدعةُ إلى حب الكفر، وإلا فلا كلام في عدم جواز الصلاة خلفه، كذا في (( شرح العقائد ) ).
[2] رواه البيهقي في (( شعب الإيمان ) ) (6623) ، والدارقطني في (( السنن ) ) (1785) ، وقال: منحولٌ لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه، ومَن دونَه ثقات.
[3] رواه البيهقي في (( الشعب ) ) (10539) ، والعقيلي في (( الضعفاء الكبير ) ) (1777) من طريق سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سُئِل عن الشهادة فقال: رأيتَ الشمسَ فاشهد على مثلِها أو دع ) ).
[4] سبق تخريجه
[5] رواه مسلم في (( صحيحه ) ) (140) ، وأبو داود في (( السنن ) ) (2272) ، وأحمد في (( مسنده ) ) (19090) وآخرون.
[6] قال الميداني: (ولا نرى السيف) أي: سفك الدماء واجبًا.
[7] ساقط في: (أ) .
[8] (ولا ندعوا عليهم) لما يلزم من نفرة القلوب ووقوع المُشاقة وربما أغراهم ذلك على شدة الظلم.
[9] رواه أحمد في (( مسنده ) ) (1041) ، وعبدالرزاق في (( مصنفه ) ) (3788) ، وأحمد (20672) ، والحاكم (5870) ، وقال: صحيح الإسناد، والطبراني (367) ، والحارث في (( البغية ) ) (601) ، والدليمي (3647) بنحوه مطولًا، وفي الصحيحين بلفظ: (( لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ) ).
[10] شطر حديث: (( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) )قال الحافظ ابن حجر في (( تلخيص الحبير ) )بعد ذكره لطرق الحديث وبيان ضعفها: (( وقال البيهقي في (( الاعتقاد ) )عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم بلفظ: (( النجوم أمنة أهل السماء، فإذا ذهبت النجوم أتي أهل السماء ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون ) )، قال البيهقي روي في حديث موصول بإسناد غير قوي؛ يعني: حديثَ عبدِالرحيم العَمِّيِّ، وفي حديث منقطع؛ يعني حديثَ الضحاك بنِ مُزاحم: (( مَثل أصحابي كمثل النجوم في السماء، من أخذ بنجم منها اهتدى ) )، والذي رويناه هاهنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه، قلت: صدق البيهقي، هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة، أما في الاقتداء فلا يظهر في حديث أبي موسى، نعم؛ يمْكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم، وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمسِ السنن وظهور البدع وفُشُوِّ الفجور في أقطار الأرض، والله المستعان )) [انظر (( تلخيص الحبير ) ) (4/ 462) ط. العلمية بيروت.] .
[11] رواه أبو داود في (( السنن ) ) (3991) ، والترمذي في (( السنن ) ) (2600) ، وابن ماجه في (( السنن ) ) (42) ، وغيرهم.
[12] سبق تخريجه.
[13] رواه الحاكم في (( المستدرك على الصحيحين ) ) (358) ، والطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (5009) .
[14] رواه أبو داود في (( السنن ) ) (3991) ، ونحوه الترمذي في (( السنن ) ) (2600) ، وابن ماجه في (( السنن ) ) (42) .