فهرس الكتاب
صفحة 132
قوله: (ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة) .
أراد بأهل العدل والأمانة: أهلَ الحق من أهل السنة والجماعة المتمسكين بالعدل وأداء ما يجب عليهم من الأمانة من الولاة والسلاطين، وأراد بأهل الخيانة: أهل الخلاف والجور والبغي والفساد والخيانة فيما يجب عليهم من الحقوق والجائرين من الولاة.
والمراد بحبهم وبغضهم حب أفعالهم وبغض أفعالهم لا ذواتهم.
وقد أمر الله تعالى بالعدل فيكون محبوبًا ونهى عن البغي والجور فيكون مبغوضًا، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90) .
قوله: (ونقول:(( الله أعلم ) )فيما اشتبه علينا علمه).
إنما ذكر هذا لئلا يقع في الشك فيما ذكرناه من العقائد عندما يشتبه عليه شيء أو يعتريه سؤال ولا يقدر على دفعه، فحينئذ يجب أن يفوض أمر ذلك وعلمه إلى الله؛ فإنه هو العالم بحقائق الأشياء، {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} (سبأ: 30) ، ولا يمكن للبشر معرفة كنه دقائق الأشياء وحقائقها إلا بتعليمِ وإلهامِ وتوفيقِ مَنَ أطاعَه؛ لأن الملائكة مع صفاء جواهرهم اعترفوا بالعجز عن العلم من ذواتهم حيث قالوا: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} (البقرة: 32) ، فكيف البشر مع شواغلهم عن التوحيد إلى جناب القدس، وقد قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 85) ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} (البقرة:255) ؛ فإن عقول البشر قاصرةٌ عن إدراك كثير من الاشياء، فإذا اشتبه عليه شيء يجب أن يفوض علم ذلك إلى الله تعالى ويقول: (( الله أعلم ) )؛ لقوله تعالى: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (غافر: 44) .