فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 165

صفحة 134

إنما خصهما بالذكر لأنهما عبادتان في غاية المشقة لا يحصلان إلا ببذل المال _المحبوب للنفس_ وخوف تلف النفس، وهجر الأهل والأوطان، ومفارقة الأحباب والإخوان، والنفوس متنفرة عن الشدائد النفسانية، خصوصًا إذا كان معها صرف المال المحبوب، فخصهما بالذكر تحريضًا عليهما وتأكيدًا لهما؛ لكي لا يتركا.

وقد ذكر الله تعالى أنواعًا من التأكيد والتشديد في إيجاب الحج حيث قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (آل عمران: 97) ، يعني أنه حق واجب في الرقاب لا بد من أداءه، ثم قال: {وَمَنْ كَفَرَ} مكان: ومن لم يحج؛ تغليظًا على تارك الحج.

وكذا مثل هذا التغليظ جاء في الحديث، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (( من ملك زادًا وراحة يبلغانه إلى بيت الله الحرام ولم يحج؛ فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا ) )، أخرجه الترمذي [1] .

ثم قال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 97) ، ذكر الاستغناء عنه وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان.

وقال تعالى: {غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} مكان: غني عنه؛ ليدل على الاستغناء عنه بالبرهان؛ فإنه إذا استغنى عن العالمين كان مستغنيًا عنه لا محالة؛ فإنه داخل فيه؛ ولأنه يدل على الاستغناء الكامل، فكان أدل على كمال السخط على على تارك الحج.

وأما التأكيد على الجهاد فأكثر من أن يحصى، ومشقته على النفوس لا تخفى، فاحتاج إلى التأكيد فيه.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة حتى يقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت