فهرس الكتاب
صفحة 138
حادت به بغلته فكادت تلقيه، وإذا بقبرِ ستة أو خمسة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( من يعرف أصحاب هذه القبور؟ فقال رجل: أنا، فقال: متى ماتوا؟ قال: في الشرك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، ولولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم قال: نعوذ بالله من عذاب القبر ) ) [7] أخرجه مسلم.
وأما في سؤال منكر ونكير؛ فقد روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل يعني محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدالله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعا، ويفتح له من قبره بابًا إليه، وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس فيه، فيقال: لا أُدريت، ثم يضربه بمطرقة من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ) ) [8] أخرج البخاري ومسلم، والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون في قبورهم.
الإيمان بالبعث والجزاء والحساب
قوله: (ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض، والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب، والعقاب، والصراط، والميزان) .
المراد بالبعث: حشر الأجساد وإحياؤها يوم القيامة للجزاء في الآخرة بما فعل في
حاشية
[1] ذكر الميداني أن السؤال يكون للميت مطلقًا، وقيل: يكون للكافر فقط، وقال السعد في (( شرح العقائد ) ): (( وسؤال منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية؛ لأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق على ما نطقت به النصوص، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر: 46) ... وبالجملة الأحاديث الواردة في هذا المعنى وفي كثير من أحوال الآخرة متواترة المعنى وإن لم يبلغ آحادها حد التواتر )). اهـ.
[2] قوله في قبره جري على الغالب، وإلا فمن أكلته السباع وأحرقته النار ومن لم يدفن يأتيانه من حيث شاء الله تعالى، ويسألانه كما يعلم الله تعالى.
[3] نص حديث أخرجه الترمذي (2460) ، ولفظه: (( إنما القبر ... ) )الحديث.
[4] قال الميداني: (( اعلم أن أهل الحق اتفقوا على أن الل هتعالى يخلق في الميت نوع حياة في القبر قدر ما يتألم ويلتذ، لكن اختلفوا في أنه هل تعاد الروح إليه أم لا؟ والمنقول عن الإمام أبي حنيفة التوقف ) ).
[5] رواه الترمذي في (( السنن ) ) (2230) ، وقال حسن غريب، وابن ماجه في (( السنن ) ) (4257) ، وأحمد في (( مسنده ) ) (425) ، وهناد في (( الزهد ) ) (344) ، وعبدالله بن أحمد في (زوائده على المسند ) ) ، (454) ، والحاكم (1337) ، والبيهقي (6856) ، والبزار (444) والخطيب (6/ 89) .
[6] رواه مالك في (( الموطأ ) ) (502) ، والبخاري في (( صحيحه ) ) (1290) ، ومسلم في (( صحيحه ) ) (5110) .
[7] رواه مسلم في (( صحيحه ) ) (5112) ، والنسائي في (( السنن ) ) (2031) ، وأبو داود في (( السنن ) ) (4753) ، وأحمد في (( مسنده ) ) (11569) ، و (( تدافنوا ) ): أصلها: (( تتدافنوا ) )، والمعنى: لولا مخافة أن لا يدفن بعضكم بعضًا.
[8] رواه البخاري في (( صحيحه ) ) (1252 ) ) ، ومسلم في (( صحيحه ) ) (5115) ، وأبو داود في (( السنن ) ) (4126) .