فهرس الكتاب
صفحة 149
(ولا يملكه شيء) .
لأن المالك لا يصير مملوكًا.
قوله: (لا غنى عنه طرفة عين) .
لأن كل شيء سواه ممكن، والممكن في وجوده وبقائه محتاج إلى الواجب، فلا يكون غنيًا، فالافتقار والحاجة إليه لازمة لكل شيء.
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (فاطر:15) ، فهو قيوم لكل شيء إذ قيام الأشياء بإقامته، فلولا عنايته بالأشياء لتلاشت واضمحلت جميعها.
قوله: (ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر) .
لأن الافتقار إلى الله صفة لازمة للعبد، والغَنَاءُ [5] صفة الرب، فإذا كان ظن العبد أنه مستغنٍ عن الرب صار جاهلا بربه وبنفسه مشاركًا له في صفة الغَناء؛ فيكون كافرًا.
(وصار من أهل الحين) .
أي من أهل الهلاك، فإن الكافر مخلد في العذاب الشديد، وأي هلاك أشد من هذا!
قوله: (والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى) .
وذلك لأن الله تعالى وصف نفسه بالغضب والرضا حيث قال: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (الفتح:6) .
وقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (المائدة:119) .
فثبت أنه يوصف بالرضا الغضب، لكن لا يراد بغضبه ورضاه مثل غضب الخلق ورضاهم؛ لأن الغضب في الخلق عبارة عن حالة يتغير بها الوجه فيحمر وتنتفخ