فهرس الكتاب
صفحة 150
به الأوداج، والرضا عبارة عن نضارة في الوجه وسرور في النفس، والله تعالى منزه عن تغير وتبدل الأحوال.
فنقول بأن المراد من غضب الله هو: (( إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم كما يفعل الملك إذا غضب على من تحت يده ) ) [6] ، نعوذ بالله من غضبه.
والمراد من رضاء الله هو: (( إرادة الثواب على من أطاعه، والعفو عمن عصاه وأن يفعل بعبيده كما يفعل الملك على الذي تحت يده إذا رضي من الإكرام وزيادة الإنعام ) )، نسأل الله رضاه ورحمته.
محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإثبات خلافة الخلفاء الراشدين
قوله: (ونحب أصحاب رسول الله [1] ، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) .
أما محبتهم فلأن الله تعالى رضي عنهم ورضوا عنه، وأثنى عليهم في التوراة والإنجيل والفرقان حيث قال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} إلى قوله: {مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} (الفتح:29) .
وهم بذلوا مجهودهم في إظهار الدين وإعلاء كلمة الحق، وهاجروا من أوطانهم لمحبة الرسول وآووه ونصروه وقاتلوا بين يديه، فوجبت محبتهم.
حاشية
[1] خلافا للمعتزلة حيث تمسكوا في ذلك بأن القضاء لا يتبدل، وكل إنسان مرهون بما كسبت نفسه ومجزي بعمله لا بعمل غيره، ولنا ما ورد في الأحاديث الصحيحة من الدعاء للأموات خصوصًا في صلاة الجنازة، وقد توارثه السلف، فلو لم يكن فيه نفع لما كان له معنى.
[2] رواه بلفظه أحمد (22607) قال الهيثمي: (33/ 3) : (( رجاله رجال الصحيح ) )، والبيهقي (6763) ، وبنحوه أخرجه ابن سعد (56/ 4) والطبراني في (( الكبير ) ) (3265) . وفي (( الأوسط ) ) (5913) .
[3] لم أجده بلفظه، ومعناه أتت به الأحاديث الصحاح منها: ما روى الإمام البخاري في الصحيح: (2756) (( أن سيدنا سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال: (( نعم ) ). قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها )) ، ومنها: مافي الحديث الصحيح: (( اقرءوا على أمواتكم يس ) )رواه الإمام أحمد (20316) ، وأبو داود (3121) ، وابن ماجه (1448) ، وابن حبان (3002) ، وغيرهم. وقد وردت عدة أحاديث في الباب جمعها وخرَّجها وشرحها علامة الحجاز محمد بن علوي المالكي في كتاب (( هدايا الأحياء للأموات ) ) [ط. بدار جوامع الكلم بمصر] .
[4] مما يجب الإيمان به عند أهل السنة أن الدعاء لله تعالى ينفع مما تنزل ومما لم يتنزل، قال تعالى: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} (الفرقان:77) ، والله تعالى يستجيب الدعاء الوجه الذي يريد وفي الوقت الذي يريد، قال العارف بالله ابن عطاء الله السكندري: (( لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبًا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فينلا تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ) )، قال السعد: (( واعلم أن العمدة في ذلك صدق النية وخلوص الطوية وحضور القلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه ) ). قال ابن عطاء الله السكندري: (( ما الشأن وجود الطلب، إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب ) )، وقال: (( لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك ) )، وقال: (( لا تستبطئ منه النوال، ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال ) ).
[5] في المطبوع: الاستغناء، وقد غني عنه فهو غان. [انظر لسان العرب مادة غَنَيَ]
[6] قال الميداني: الله تعالى يغضب ويرضى ويحب ويرحم، وكذلك كل صفة وصف بها نفسه، أو صح أن رسول الله صلى الله عليه وصلم بها وصفه، ولكن على المعنى الذي أراده، ولا يصح أن يتخيل أنها صفة كأحد الصفات من صفات الورى لأنه تعالى منفرد بصفاته كما ذاته، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات.