فهرس الكتاب
صفحة 162
كذلك دين الله بين
(التشبيه والتعطيل)
وهو أن تثبت لله تعالى نعوت الجلال وصفات الكمال على ما نطق به الكتاب العزيز والآثار المرورية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من غير تشبيه؛ كما هو مذهب المشبهة والمجسمة حيث شبهوا الخالق بالخلق، وهو {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ولا تعطيل؛ كما هو مذهب المعتزلة حيث نفوا عن الله تعالى جميع الصفات حقيقة فعطلوه عنها.
(و)
كذلك الدين بين
(الجبر والقدر) .
وهو طريقة أهل الحق حيث قالوا: (( أفعال العباد من الخير والشر بخلق الله وكسبهم ) )، لا كما هو مذهب الجبرية حيث قالوا: (( لا صنع للعباد في أفعالهم، بل هم مجبرون على الفعل ) )، ولا كما هو مذهب القدرية حيث قالوا: (( أفعالهم بخلقهم لا بصنع الله ) )، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
(و)
كذلك الدين
(بين الأمن واليأس) .
أي: بين الخوف والرجاء، إذ في الأمن من العقاب ظن العجز عنه ومخالفة النصوص الناطقة بالوعيد والعذاب الشديد للفجار والأشرار، كما هو مذهب المرجئة، حيث قالو: (( لا يضر ذنب مع الإيمان، فلا يدخل [أحد] [8] من المؤمنين النار ) ).
وكذا في اليأس عن رحمة الله ظن العجز عن العفو ومخالفة النصوص والناطقة بالوعد والشفاعة والعفو لمؤمنين كما هو مذهب الخوارج والمعتزلة، حيث قالوا: (( لا ينفع الإيمان بدون الأعمال، فلو مات صاحب الكبيرة لا توبة يخلد في النار ) )، وكلا المذهبين مخالف [9] للكتاب والسنة، أما الأمن فقال الله تعالى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا