فهرس الكتاب
صفحة 174
يكون آثمًا بترك النظر إن كان قادرًا عليه، ويكفي في ذلك النظر الإجمال، ولا يشترط النظر التفصيلي.
7 -حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص؛ لأنه التصديق القلبي، الذي بلغ حد الجزم والإذعان.
وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان، حتى إن مَنْ حصل له حقيقة التصديق، فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باقٍ على حاله لا تغير فيه أصلًا.
والآيات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره أبو حنيفة رحمه الله من أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص.
وقيل: المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره وضيائه في القلب، فإنه يزيزد بالأعمال وينقص بالمعاصي.
والحنفية -ومعهم إمام الحرمين وغيره- لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس الذات، بل بتفاوته يتفاوت المؤمنون.
والحاصل في هذه المسألة: أن الخلاف لفظي، فمن قال بالزيادة والنقصان في الإيمان اعتبر زيادة أوصافه ونقصانها، كقوته وضعفه، ومن نفى الزيادة والنقصان عنه، نظر إلى ذاته التي هي مجرد التصديق في نفسه وهو الأولى بالاعتبار عند أولي الأبصار.
8 -الأعمال غير داخلة في الإيمان؛ لما مرّ من أن حقيقة الإيمان هو التصديق؛ ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال على الإيمان كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (البقرة:277) مع القطع بأن العطف يقتضي المغايرة، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه.
وورد أيضًا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (النساء:124) مع القطع بأن المشروط لا