فهرس الكتاب
صفحة 180
42 -الاختلاف في الوقوع دليل الإمكان.
43 -الرؤية جائزة بالعقل واجبة بالشرع، أما أنها جائزة بالعقل؛ فيستدل عليه بأن موسى عليه السلام قد سأل الرؤية بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} (الأعراف:143) ؛ فلو لم تكن الرؤية ممكنة لكان طلبها جهلًا بما يجوز في ذات الله تعالى وما لا يجوز، أو سفهًا و عبثًا وطلبًا للمحال، والأنبياء منزهون عن ذلك. وأن الله قد علق الرؤية باستقرار الجبل وهو أمر ممكن في نفسه، والمعلق بالممكن ممكن.
وأما أنها واجبة بالشرع؛ فلورود الدليل السمعي بإيجاب رؤية المؤمنين الله في دار الآخرة. وبالإجماع؛ فالأمة كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات الواردة في ذلك محمولة على ظواهرها، ولهذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ والاختلاف في الوقوع دليل الإمكان.
44 -الرؤية تابعة للشيء على ما هو عليه، فمن كان في مكان وجهة لا يُرى إلا في مكان وجهة كما هو كذلك، ويرى بمقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة، ومن لم يكن في مكان ولا جهة وليس بجسم، فرؤيته كذلك ليس في مكان ولا جهة، ولا بمقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة، وإلا لم تكن رؤية له، بل لغيره.
45 -كونه تعالى مرئيًا من صفات الكمال؛ لأن المجوِّز للرؤية كونه موجودًا، وكل موجود لا تمتنع رؤيته، فلو قلنا بامتناع رؤيته يلزم منه نفي الوجود وإثبات العدم، تعالى الله عن ذلك.
46 -الدليل على أن علة الرؤية هي كون المرئي موجودًا: هو أننا نقطع برؤية الأعيان والأعراض ضرورة أننا نفرق بين جسم وجسم، وعرض وعرض، ولابد للحكم المشترك من علة مشتركة، وهي إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان؛ إذ لا رابع يشترك بينها، والحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم، والإمكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم في العلة، فتعين الوجود، وهو مشترك بين