فهرس الكتاب
صفحة 181
الصانع وغيره، فيصح أن يُرى من حيث تحقق علة الصحة، وهي الوجود، ويتوقف امتناعها على ثبوت كون شيء من خواص الممكن شرطًا، أو من خواص الواجب مانعًا.
وكذا يصح أن تُرى سائر الموجودات من الأصوات والطعوم والروائح وغير ذلك، وغنما لا تًرى بناءً على أن الله تعالى لم يخلق في العبد رؤيتها بطريق جري العادة، لا بناءً على امتناع رؤيتها.
47 -الله سبحانه استوى على العرش من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرارٌ عليه، وهو الحافظ للعرش وغير العرش، فلو محتاجًا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق، ولو كان محتاجًا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى؟!! فهو منزه عن ذلك ومتعالٍ علوا كبيرا.
48 -الزمان والمكان من خلق الله تعالى، فالله سبحانه لا يوصف بهما وإلا لزم قدم الزمان والمكان، أو أن تكون ذاته تعالى محلًا للحوادث، وكلاهما محال، فالحاصل أنه سبحانه متعال عن الزمان والمكان، والله كان ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.
49 -القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا يقال القرآن غير مخلوق، لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم.
قال السعد: وتحقيقه أن للشيء وجودًا في الأعيان، ووجودًا في الأذهان، ووجودًا في العبارة، ووجودًا في الكتابة، والكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا: (( القرآن غير مخلوق ) )، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج. وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات، يراد به الألفاظ المنطوقة والمسموعة، كما في قولنا: قرأت نصف القرآن.