فهرس الكتاب
صفحة 73
فقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف: 158) ، وقوله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ: 28) ، فبطل بهذا زعم من قال من اليهود إنه رسول إلى العرب فقط.
وأما الدليل على أنه مبعوث إلى عامة الجن فقوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } (الجن: 1 - 2) .
قوله: (بالحق والهدى وبالنور والضياء) .
الباء في قوله: (بالحق) متعلقة بقوله: (فهو مبعوث) التقدير: (( وهو مبعوث بالحق والهدى ) )، لأجله خلقت السماوات والأرض، وهو الدلالة على وحدانية الصنع، والانقياد بالأمر والنهي والبعث بعد الفناء والجزاء في دار البقاء.
ويحتمل أن يكون المراد بالحق، الحق الذي لله على العباد من الشرائع والفرائض والواجبات وما لبعضهم على بعض.
و (الهدى) هو: (( الدلالة الموصلة إلى المقصود ) )، بدليل وقوع الضلالة في مقابلته، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} (البقرة: 16) .
وقيل: معنى الهدى: البيان، أي المبعوث لبيان طريق الحق للخلق، قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: 52) .
والمراد بـ (النور والضياء) : الشريعة الظاهرة بالبراهين الباهرة من القرآن وسائر الدلائل الدالة على الحقيقة.
ووجه التشبيه بين النور والقرآن ظاهر، من حيث الاهتداء به، والنور ضوء كل معنى، وهو نقيض الظلمة، والإضاءة فرط الإنارة، فيكون الضوء أبلغ من النور، مصداق ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} (يونس: 5) .