فهرس الكتاب
صفحة 74
صفة كلامه عز وجل، ونفيُ خلقه، ونفي كونه بحروف وأصوات.
قوله: (وأن القرآن كلام الله عز وجل، من بدا بلا كيفية [1] قولًا، وأنزله على نبيه وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقًا) .
لما فرغ من بيان التوحيد والنبوة شرع في بيان العقيدة في القرآن؛ لأن مدار الشريعة عليه، وو معجزة دالة على النبوة، وقد اختلف فيه الناس، فمن أُلْهِمَ بيان ما هو الحق قال: (إن القرآن كلام الله) ، وهو عطف على قوله: (إن الله واحد) والتقدير: نقول معتقدين: (( إن الله واحد، وإن محمدًا عبده، وإن القرآن كلام الله ) )؛ لقوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} (التوبة: 6) ، {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} (الفتح: 15) .
وأراد بنفي الكيفية عنه إثبات أزليته، ردًا على المعتزلة والكرامية، ونفيَ كونه من جنس الحروف والأصوات، ردًا على الحنابلة [2] ؛ وذلك لأن كلام الله صفته القائمة بذاته، فيكون قديمًا كسائر صفاته، أي: لو كان حادثًا فإما أنه حدث في ذاته كما زعمت الكرامية فتصير ذاته محلًا للحوادث، وهو لا يجوز، أو لا في محل، وهو محال أيضًا؛ لأن الكلام عَرَضٌ فلا بُدَّ له من محلٍّ، أو محدث في محل آخر، فيكون المتكلم ذلك المحل لا خالقه.