فهرس الكتاب
صفحة 77
قوله: (واعلم أن الله عز وجل بصفاته ليس كالبشر) .
فإن صفاته قديمة قائمة بذاته ليست بقابلة للزوال، وصفات البشر حادثة كذواتهم، قابلة للزوال والفناء والكيفيات، والله متعالٍ [8] عن ذلك كله، ليس كمثله شيء.
ثبوت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الآخرة
قوله: (والرؤية حق لأهل الجنة [1] بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به الكتاب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: 22 - 23) وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعَلِمَهُ [2] ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال ومعناه على ما أراد [3] ).
حاشية
[1] أي: بلا كيفية نتعقلها من حرف أو صوت أو بدء أو سكوت. قال صاحب الأمالي: وما القرآن مخلوقًا تعالى ... كلام الرب عن جنس المقال. اهـ. أي: تنزه كلام الله عن أن يكون من جنس مقال البشر.
[2] هم قوم نسبوا أنفسهم إلى الحنابلة والإمام أحمد، مع أن الإمام أحمد لم يقل ما قالوا مما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة.
[3] أي قالوا: بأن كلام الله تعالى هو الحروف المكتوب بها، والأصوات المقروء بها، وزعموا بأن هذه الحروف والأصوات قديمة.
[4] في (ب) : غير قائمة، تصحيف مخلّ.
[5] أي الأصوات.
[6] في المخطوط (أ) ، (ب) قائلون.
[7] نقل الميداني عن السعد في (( شرح العقاد ) )قوله: القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا يقال: القرآن غير مخلوق، لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم.
قال السعد: وتحقيقه أن للشيء وجودًا في الأعيان، ووجودًا في الأذهان، ووجودًا في العبارة، وجودًا في الكتابة، والكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا: (( القرآن غير مخلوق ) )، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج. وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات، يراد به الألفاظ المنطوقة والمسموعة، كما في قولنا: (( قرأت نصف القرآن ) )…اهـ، ونقل الميداني عن السعد قوله: هذا والجمع بين قولهم: (( لا يكفر أحد من أهل القبلة ) )، وقولهم بكفر من قال بخلق القرآن واستحالة الرؤية أو سبِّ الشيخين وأمثالِ ذلك مُشْكِلٌ.
قال الميداني: أقول قد ذكر العلامة البخاري أن إطلاق مشايخنا الكفر بالكلمات المذكورة ونحوها ليس على ظاهره، بل تغليظًا يريدون يريدون به التنفير، أو مقيدًا باعتقاد ما يكون اللفظ به كفرًا.
[8] متعالٍ أي: مرتفع متنزه.