فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 165

صفحة 78

أراد أن يثبت رؤيته عز وجل، أعني أن رؤة الله بالأبصار في دار القرار للأبرار حق، فيرونه لا في مكان ولا على جهة، أو اتصال شعاع، أو ثبوت مسافة، بين الرائي وبينه تعالى، وهو المراد بقوله: (بلا كيفية) [4] ، مقصوده الاعتقاد بأصل الرؤية وعدم الاشتغال بالكيفية.

وإنما قال (بغير إحاطة) ؛ لأن الإحاطة -وهي الإدراك بالجوانب- محال على الله، لأنه ليس بجسم حتى يكون له نهايات فيُدرَك بها، وعليه يُحْمَلُ قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} (الأنعام: 103) .

(لما نطق به كتاب ربنا وهو قوله تعالى: وهو قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: 22 - 23 ) ) .

[والنظر] [5] المضاف للوجه المقيد بكلمة (( إلى ) )لا يكون إلا بنظر العين، وحَمْلُ النَّظَر على الانتظار _المنغص للنعيم_ في دار القرار سَمِجٌ.

وقوله تعالى في قصة موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} (الأعراف: 143) ، وجه التمسك به أن موسى عليه السلام سأل ربه الرؤية، ولا يُظَنُّ به أنه سأل ما هو محال عنده، وكان سؤالُهُ دليلًا على أنه اعتقد جواز الرؤية، فمن أحال الرؤية نسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت