فهرس الكتاب
صفحة 81
(الرحمن: 13) ، فيكون النظر عاريًا عن حرف"إلى"، فيكون المعنى:"وجوه يومئذ ناظرة إلى نعماء ربها ومنتظرة لها"، وهذا تأويلٌ ا بَعْدَهُ فسادٌ؛ لأن حملَ النظر على الانتظار الذي هو موجب للحزن _كما قيل: (( إن الانتظار موتٌ أحمر ) )_ في دار السرور سَمجٌ، وحَمَلَهُم على التأويل الفاسد وهمُهم الباطل والهوى التي هي من المُهْلكات؛ حيث تركوا الطريق الواضح واتبعوا الهَوى] [2] .
قوله: (فإنه ما سَلِمَ في دينه إلا من سَلَّمَ لله ورسوله، ورَدَّ عِلمَ ما اشتَبَهَ عليه إلى عالِمه) .
إنما قال ذلك؛ لأنه يجب على كل مكلف أن يسَلِّم بما ثبت كونُه من الله ومن رسوله سواء علم حِكْمَتَهُ فيه أو لم يعلم، ولا يردَّ ذلك بسبب عدم إدراكه [3] ، فإن عقول البشر قاصرةٌ عن إدراك حكم الله؛ لأن العقل جزءٌ من أجزاء العالم، فكَيْفَ يحيط بحُكمِ [4] الربوبية، فمن أراد سلامة دينه يجب عليه أن يرد علمَ مااشتَبَهَ عليه إلى الله؛ فإنه العالم بحقيقة الاشياء، ويسكتَ عن تأويل المتشابهاتِ، فإن قومًا تأولوا بآرائهم فنفَوُا الصفات وعطلوا، وقومًا حمولها على ظاهرها، فوقعوا في التشبيه والتجسيم فصاروا مشبهة ومجسمة، وحظُّ الراسخ الإيمانُ بالمتشابهات وتركُ التأويلِ.
قوله: (ولا يثبُتُ قَدَمُ الإسلام إلى على ظَهْرِ التسليم) .
لأن الإسلام هو (( التسليم لله في كل ما ثبت من جهته ) )، فالمسلم مَن جَعَلَ الأشياءَ كُلَّها سالمةً لله لا يُشارِكُهُ مَعَهُ أحَدٌ، وفي كلمة (ظَهْر) تشبيهٌ، فإنه لما أثبَتَ