فهرس الكتاب
صفحة 82
للإسلام قَدَمًا [وهُوَ لا يَثْبُتُ إلا على شيء] [5] فاستعار للتسليم ظهرًا حتى يثبُتَ قَدَمُ الإسلام عليه؛ لأن الإسلام هو الانقيادُ لله، ولا يتحققُ إلا بالتسليم لله وترك الاعتراض على أحكامه وحِكَمِه.
قوله: (ومَن رام عِلْمَ ما حُظِرَ عنه عِلْمُهُ ولَم يقنَعْ بالتسليمِ فَهْمُهُ حَجَبَهُ مَرامُهُ عن خالصِ التوحيد وصافي المعرفةِ وصحيح الإيمان) .
معناه: أن كل من لم يقنع بالتسليم لما ثبت عن الله ورسوله وطلب الوقوف على (ما حُظِرَ) أي: حُجِبَ عن الخلق علمُه كانَ (مرامُهُ) أو مطلوبُه تحكُّمًا وعُدُوْلًا عن موجب الإسلام، فيصيرُ برأيه الباطل محجوبًا عن (خالصِ التوحيد وصافيْ المعرفةِ وصحيح الإيمان) ، فإنَّ من عرف الله بالحكمة والكمال والربوبية وعرف نفسه بالعجز والجهل والعبودية يبقى تحت التسليم والتمسكن والرِّضى بما قّضى اللهُ [6] ، ولا يطلب وجه الحكمة من الله بل يُفَوَّضُ العلم والحكمة إلى العليم الحكيم؛ فإنه ليس للعبد أن يطلُب الاطلاع على أسرار المولى، بل يجب عليه الانقياد له، {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (آل عمران: 40) ، و {يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (المائدة: 1) ، و {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} (الأنبياء: 23) ، إذ لو لم يرض بالتسليم وطلب معرفة كنه حكمة الله وعقله قاصر عن إدراك ذلك يبقى مترددًا بين التكذيب والتصديق، ولا إيمان مع التردد، ولا إسلام مع التحكم [7] .
(فيتذبذب)
أي: يتردد.
(بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار موَسوَسا) .
بوسواس الشيطان وإلقاء الشُّبه عليه.
(تائهًا) .
حيرانًا في تيه