فهرس الكتاب
صفحة 84
القطعية، فلا يفيد إلا الظن، والقول في المسألة القطعية بالدليل الظني غير جائز، وفي التأويل يكثر ذلك.
مثلًا دلَّ الدليل على أن الحقيقة من قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) غير مرادة؛ لأنه لا يمنع كون الإله في مكان، فصرف الظرف إلى بعض تأويلاته لا يُتصور إلا بالدليل القطعي [2] والقول بالظن في ذات الله وصفاته غير جائز، فتعين السكوت وترك التأويل وتفويض تأويله إلى علم الله، مع اعتقاد أن الظاهر غيرُ مرادٍ منه [3] ، وكذا حكم سائر الآيات المتشابهات.
قوله: (ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها بوهم أو تأولها بفهم، إذا كان ذلك تأويل الرؤية، وتأويل كل معنى يُضافُ إلى الرُّبوبية) [4] .
أراد بـ (دار السلام) الجنة؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} (يونس: 25) ، وفي تسميتها (( دار السلام ) )وجهان:
أحدهما: أن (( السلام ) )اسم من أسماء الله، فأضيفت إليه تعظيمًا لها.
وثانيهما: أنها سميت بدار السلام؛ لأن من دخلها سلم من الآفات والعيوب والنقائص التي تحدث في دار الدنيا، فيكون معناها: (( دار السلام ) ).