فهرس الكتاب
صفحة 86
(ودين الأنبياء)
تركُ التأويل ولزومُ التسليم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} (البقرة: 120) ، {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 71) ، قال الله عز وجل في قصة الخليل عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (البقرة: 131) ، فوجب علينا الاقتداء بهم والاهتداء بطريقهم، فمن اعرض عن طريقهم فقد مال عن الحق بسفهه، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (البقرة: 130) .
والنبي عليه الصلاة والسلام أُمِرَ باتباع ملة إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (النحل: 123) ، وأكثر الأنبياء يدعون الأمم إلى اتباع ملة إبراهيم.
قوله: (ومن لم يتوَقَّ النفيَ والتشبيهَ زَلَّ، ولم يُصِب التنزيه) .
من لم يجتنب نفي الرؤية التي أثبتها الشرع، ولم يجتنب التشبيه الذي هو خلاف العقل والنقل زلَّ عن الحق، ووقع في الباطل، ولم يُصِب التنزيه الذي يطلبه بنفي الرؤية وإثبات التشبيه، كما هو مذهب المعتلة والمشبهة.
فالحاصل أن المعتزلة نفَوا رؤية الله تعالى بزعم أنهم يُنَزِّهون ذات الله تعالى عن أن يُرى كما تُرى الأجسام، والمجسمة يثبتون رؤية الله كرؤية الأجسام، وإلا يلزم منه التعطيل [5] ، فإن ما لا يكون محسوسًا عندهم لا يكون موجودًا فَنَزَّهوا الله تعالى عن التعطيل بإثبات التشبيه في المرئي، فأراد الطحاوي رحمه الله نفي هذين المذهبين فقال: