فهرس الكتاب
صفحة 88
فلا يُتَوَهَّمُ في رؤية الله مثل ما يُتَوَهَّمُ في رؤية المخلوقات من المحاذات واتصال الشعاع، إنما يراه أهلالجنة بغير إحاطة ولا كيفية كما عرفوه في الدنيا بلا كيفية وبلا إحاطة، فإنه تعالى فرد منَزَّه عن جميع جهات التركيب، فإنَّ كلَّ مركب مفتقر إلى أجزائه، وكل مفتقر ممكن، وكل ممكن حادث، فلا يكون فردًا قيومًا، فثبت أن الواجب الفرد الواحد في ذاته لا يكون يكون في حيز ولا في جهة.
ولهذا قال: (تعالى الله عز وجل عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات) .
إذ الحَدُّ وصفُ المحدود، وهو المحصور المقهور تحت قهر الحد، وهو قهار فلا يكون محدودًا.
والغاية عبارة عن النهاية، والأركان والأعضاء صفات الأجسام، والأدوات آلات الأجسام، والقديم سبحانه وتعالى منزه عن هذه الأوصاف كلها.
(لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات) .
لأنه تعالى نفى أن يكون مِثلًا لشيء بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11) ، وفي إثبات الجهة والتحيُّز إثبات للمماثلة مع الأجسام، وفي وصفه بالجهات قولٌ بإحاطتها، وفي القول بالتمكُّن بالمكان إثبات الحاجة إلى المكان، وفي كل ذلك إيجاب حدوثه وإزالة قدمه، والجهات والأكنة من أجزاء العالم، وهو مستغن عن العالم وأجزائه، ولأن الجهات الست محدثة وهي أوصاف للعالم المُحدَث، والله قديم، كان ولا مكان ولا حيِّز ولا زمان [1] ، كان الله ولم يكن معه شيء، والله تعالى في الأزل ما