فهرس الكتاب
صفحة 92
وقال بعضهم: المعراج ثابت بالكتاب أيضًا، وهو قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} (النحم: 8 - 9) .
والصحيح أن هذا القرب كان مع جبريل، ويدل عليه قوله تعالى: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} (النجم: 7) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبريل أن يريَه صورته التي خلقه الله عليها، فوعده بغار حراء، فطلع جبريل عليه السلام من المشرق فسد الأفق إلى المغرب ثم دنا فتدلى، هذا من باب القلب، أي: ثم تدلى أي: جبريل فدنا من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكان منه قاب قوسين أو أدنى، والمعنى أنه بعدما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صورته هابَهُ من عظمته، فرده الله إلى صورة آدميٍّ حتى قَرُب منه للوحي وذلك: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} أي: عبد الله وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم {مَا أَوْحَى} الله عز وجل بلسان جبريل.