فهرس الكتاب
صفحة 102
كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا؛ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟! فَقَالَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )) [2] .
وباقي الألفاظ المذكورة في الكتاب كلها مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعضُها باللفظ وبعضُها بالمعنى، وهي مستغنية عن الشرح.
قوله: (ويجب على العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، وقدَّر ذلك بمشيئته تقديرًا مُحكَماَ مُبْرمًا، ليس فيه ناقض ولا معقب، ولا مزيل ولا محول ولا مبدل، ولا زائد ولا ناقص من خلقه في سماواته وأرضه) [3] .
هذا تصريح بإثبات أزلية علم الله ومشيئته، وبإثبات القضاء والقدر بما هو كائنٌ من خلقه، وبتقدير كل شيء بما تقتضيه حكمته البالغة من قُبحٍ وخيرٍ وشرّ، من طاعة ومعصية، وغنى وفقر.
وفي قوله: (لا معقب لحكمه) أي: لا مؤخر لما حَتَّمَ، إلى قوله: (في سماواته وأرضه) إشارةٌ إلى أنه هو المنفرد بالحكم والتدبير والغالب في أمره، لا يشاركه في ذلك