فهرس الكتاب
صفحة 104
ولا يلزم من قدم التكوين قدم المكوَّن [1] ، إذْ وجود المكوَّن موقوف على تعلق التكوين، فتكون ذاته قديمة، وتعلقه حادثًا كسائر الخطابات الأزلية.
وإذا ثبت أن التكوين صفة قائمة بذات الله عز وجل لا يكون إلا حسنًا جميلًا.
قوله: (فهذا من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بوحدانية الله وربوبيته كم قال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} (الأحزاب: 38) ، وقال: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان: 2) .
(فهذا) أي: جميع ما سبق من العقائد المذكورة في القضاء [والقدر] [2] وغيرهما من عقد الإيمان، لأنه مَنْ لم يعترف بسبق القضاء والقدر على مقتضى الحكمة البالغة فقد شك في علمه الأزلي وعنايته، ومن ذلك يتطرق الخلل في الاعتقاد في الألوهية، وفي إثبات التخليق لغير الله إبطالُ توحيد الصانع في أفعاله، وإثبات من يشاركه في إيجاد الحوادث، وفيه إدخال الخلل في عقد الإيمان، نعوذ بالله من الخذلان.
قوله: (فويلٌ لمن صار لله في القدر خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرًا كتيمًا، وعاد بما قال أفاكًا أثيمًا) .
هذا تأكيد وتصريح بذم من أنكر القدر، وسماه (( خصيمًا لله تعالى ) )، لأنه سبق بيانه بالدلائل القطعية في إثبات القدر، فَمَنْ أنكره فقد نازع الله فيما أثبته فصار خصيمًا له فيستحق الويل، وإنما سماه (( سقيم القلب ) )لارتيابه فيما ثبت بالأدلة القطعية كمريض، ولطلبه الوقوف على مضمو سرٍ كتمه الله عن خلقه، وصرح بكونه (أفاكًا أثيمًا) ، إذ الأفاك: هو كثير الكذب، والأثيم هو الفاجر كثير الإثم، وذلك بسبب إنكار ما ثبت لله بالأدلة القطعية.
حاشية
[1] كما أنه لا يلزم من قدم القدرة قدم المقدورات، ومن قدم العلم قدم المعلومات.
[2] ليس في المخطوط