فهرس الكتاب
صفحة 105
الإيمان بالعرش والكرسي
قوله: (والعرش [1] والكرسي [2] حق) .
كما بينه في كتابه العزيز.
(وهو سبحانه مستغنٍ عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه [3] وقد أعجز عن الإحاطة به خلقه) .
ذكر الله العرش والكرسي في كتابه العزيز ولم يبين ماهيتهما سوى أن قال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (البقرة: 255) ، وقال: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (التوبة: 129) ، فذهب بعض أهل التأويل إلى أن الكرسي كناية عن العلم، وقال بعضهم: (( إن العرش لعله غير الكرسي ) )، وقد ذكر الله العرش مقيدًا بالحمل محتفًا به الملائكة بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} (غافر: 7) ، وذكره مطلقًا بقوله: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (التوبة: 129) ، وقال أيضًا: {حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} (الزمر: 75) ، فالعرش المقيد بالحمل قالوا: (( هو السرير المحمول المحفوف بالملائكة ) )، وقال بعضهم: (( إن العرش المذكور مطلقًا يُحْتَمَلُ أن يُرادَ به الملك ) ).
والمذهب الصحيح عند علمائنا: أن كل ما ثبت بالكتاب والسنة ولا يتعلق به العمل فإنه لا يجب الاشتغال بتأويله، بل يجب الاعتقاد بثبوته وحقيقة المراد به.