فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 165

صفحة 106

وإنما قال: (هو مستغن عن العرش وما دونه) نفيًا لتوهم الحاجة إلى التمكن على العرش التحيز في الجهة كما قاله المجسمة، فإن العرش حادثٌ بإحداثه، فقبل خلقه كان مستغنيًا عن المكان، فلو تمكَّن عليه بعده لصار مفتقرًا إليه، وهو أمارة النقص، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا [4] ، وأراد بالإحاطة بكل شيء: إحاطته بالعلم لا كإحاطة الظرف على المظروف، لأن ذلك من خصائص الجسم، والله منزه عنه.

وأراد بقوله: (وفوقه) الفوقية من حيث المكانة بالقهر والغلبة، لا من حيث المكان، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} (الأنعام: 61) ؛ إذْ لا تمدح غير الفوقية بالقهر إذ الحارس قد يكون فوق السلطان من حيث المكان.

قوله: (ونقول بأن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وكَلَّمَ موسى تكليمًا، إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا) [5] .

ذلك ثابت بنص القرآن، وإنما قال: (إيمانًا وتصديقًا) لدفع توهم النصارى من حيث تسميتهم عيسى بالولد على اتخاذ إبراهيم خليلًا، هذا قياس باطل؛ لأن الولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت