فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 165

صفحة 110

وإنما قال: (ما دامو بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم معترفين) ؛

لأن مجرَّدَ التوجُّه إلى قبلتنا لا يدُل على الإيمان ما لم يصَدّق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به من الشريعة، فإن الغلاة من الرافضة _الذين يدعون أن جبريل غلط في الوحي لمحمد وأن الله أرسله إلى علي، وبعضهم قالوا بأنه إله_ فهؤلاء وإن صلَّوا إلى القبلة ليسوا بمؤمنين.

قوله: (ولا نخوض في الله عز وجل، ولا نماري في الدين) .

معناه: ولا نتكلم في ذات الله وصفاته بمحض العقل من غير اتباع ما نطق به الكتاب والسنة؛ لأن الأصل في أسماء الله وصفاته التوقيف [8] ، ولا نخوض بالفكر في ذاته التي تحير الفكار، فربما يؤدي ذلك إلى الإنكار، بل نتفكر في أفعاله وصنعه، فإن العقل قاصر عن إدراك كنه كبريائه، فإن الملائكة مع تجردهم عن دَنَسِ العلائق النفسانية اعترفوا بالقصور، وقالوا: (( ما عرفناك حق معرفتك ) )، فكيف البشر المتعلق بالعلائق والغواشي الغريبة المانعة عن خلوص الإدراك، فالخوض فيه ربما يُفْضي إلى القول بما هو منزه عنه، فالأولى ترك الخوض فيه.

قوله: (ولا نماري في الدين)

ولا نخاصم أهل الحق بإلقاء شبهات أهل الأهواء عليهم التماسًا لامترائهم وميلهم عن الحق، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من ترك المراء وهو مُبْطِلٌ بُنِيَ بيت في رَبَضِ الجنة، ومن تركه وهو مُحِقّق بُنِيَ له في وسطها، ومَنْ حَسُنَ خُلُقُه بُنِيَ له في أعلاها ) ) [9] أخرجه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت