فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 165

صفحة 111

وروى أبو هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمرَّ وجهُه؛ فقال: أبهذا أُمِرتُم؟! أم بهذا أُرْسِلْتُ إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم بكثرة التنازع في أمر دينهم واختلافهم على أنبيائهم، عزمتُ عليكم أن لا تنازعوا فيه ) ) [10] أخرجه الترمذي وأبو داود.

صفحة 111

بيان أن القرآن كلام الله والنهي عن الجدال فيه

قوله: (ولا نجادل في القرآن) .

بأنه مخلوق حادث، أو من جنس الحروف والأصوات، بل نؤمن أنه كلام الله أو مراده، ولا نجادل في الآيات المتشابهات، ولا نتأولها بتاويلات أهل الزيغ ابتغاء الفتنة، ولا نجادل في وجود القرآن الثابتة، بل نُقِرُّ بكل ما ثبت.

قوله: (ونعلم أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين) .

أي: جبريل، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} (الشعراء: 192 - 193) .

وهذا رد كلام الملاحدة: أن القرآن وُجِدَ بإلهامٍ طبيعي لصفاء جوهره، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُصَوِّرُهُ في نفسه فنظمه قرآنًا.

والدليل على بطلان ذلك قوله تعالى: {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} ، يعني جبريل عليه السلام، وقوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: 82) ، وقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} (البقرة: 23) .

حاشية

[1] ساقطة في: (ب) .

[2] ليس في المخطوطتين، مستكمل من المطبوع.

[3] قال صاحب البردة:

تبارك الله ما وحي بمكتسب…ولا نبي على غيب بمتَّهَمِ

[4] المعصية هي:"مخالفة الأمر قصدًا"، بخلاف الزَّلة؛ فإنها:"مخالفة الأمر سهوًا".

فالأنبياء عليهم السلام معصومون عن أنواع الكفر مطلقًا قبل البعثة وبعدها بالإجماع، أما الكبائر فهم معصومون عن تعمدها بعد البعثة، وأما قبلها قبلها فهم معصومون عن عمدِ وسهوِ ما يدل منها على الخسة ويوجب نفرة الخلق عنهم كالزنا بالأمهات ونحوه، قال السعد: (( وأما قبل الوحي، فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة، وذهبت المعتزلة إلى امتناعها؛ لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعهم، فتفوت مصلحة البعثة، والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والصغائر الدالة على الخسة. اهـ.

وأما الصغائر فما كان منها دالًا على الخسة كسرقة لقمة فلا خلاف في عصمتهم منها مطلقًا، وما لا يدل على ذلك فالجمهور على العصمة منه عمدًا، وأما سهوًا فجوَّزه بعضهم، ولعل الخلاف في الجواز دون الوقوع فعلًا. قال الأستاذ الشيخ عبدالسلام شنار _حفظه الله_: (والذي ندين الله به ونلقى عليه ربنا، والذي تلقيناه عن أشياخنا الثقات من العلماء العاملين _وهو قول كثير من المحققين من أهل السنة والمعتزلة سلفًا وخلفًا_ أن الأنبياء معصومون، ومعنى العصمة في حقهم حفظُ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه ولو نهيَ كراهةٍ أو خلاف الأولى قبل النبوة وبعدها ) ) . اهـ.

[5] زيادة يقتضيها السياق.

[6] رواه البخاري في (( صحيحه ) ) (378) ونحوه الترمذي في (( السنن ) ) (253) والنسائي في (( السنن ) ) (3904) .

[7] لم أجده بلفظه وذكره العراقي في (( تخريج أحاديث الإحياء ) )بلفظ: (( نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" ) )وقال: لم أجد له أصلًا، وكذا قال المزي لما سُئِلَ عنه، وقال الشوكاني في (( الفوائد المجموعة ) ): (( يَحْتَجُّ به أهل الأصول، ولا أصل له، وفي معناه قوله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس يوم بدر: كان ظاهرك علينا ) )."

[8] ما ورد الشرع بإطلاقه على الله سبحانه نطلقه عليه تعالى، فإن كان مشتركًا بينه وبين غيره وجب عند إطلاقه نفي المماثلة والمشابهة، كتسمية الله نفسه: (( شيئًا ) )فنقول: (( ِشيء لا كالأشياء ) )، أما ما لم يرد في الشرع (كتابًا وسنةً وإجماعًا) فلا نسمي الله به، فلا نقول مثلًا: (( جسم لا كالأجسام ) ).

[9] رواه أبو داود (4167) ، والترمذي (1916) في (( سننيهما ) )، وابن ماجه في (( السنن ) ) (50) وآخرون.

[10] رواه الترمذي في (( السنن ) ) (2059) ، وقال: (( حسن ) )، وابن ماجه (51) ، وابن حبان في (( الضعفاء ) ) (ترجمة 423) ، والحكيم (3/ 96) ، وابن عدي: ترجمة (ترجمة 786 سلمة بن وردان) ، ومعنى: (( رَبَض ) ): حوالي الجنة وأطرافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت