فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 165

صفحة 112

(فعلمه محمدًا)

أي: علم جبريلُ محمدًا _سيدَ المرسلين_ القرآن المنزل إليه لقوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم: 5) .

وفي التصريح بتعليم جبريل إياه إبطال لتوهم الملاحدة أنه كان يصوره في نفسه لأن طبيعته وغريزته كانت تقتضي ذلك، أو كان يلهمه جبريل ثم يأتي هو بكلام مرتب.

والدليل على بطلان قول الملاحدة أيضًا: أن الله صرَّح بالتعليم والتلقين من المَلَك لا يكون إلا بأن يسمَع منه الكلام فيحفظُهُ ثم يبلِّغُهُ إلى المخاطَبين.

قوله: (وكلام الله لا يساويه شيء من كلام المخلوقين) ؛

لأن كلامه تعالى صفة قائمة بذاته أزليٌّ جامعٌ للطائف، يعجز عن إتيان أقصر سورة منه الإِنْسُ والْجِنُّ؛ فكيف يكون كلامُ البَشَرِ الذي هو حادثٌ ركيكٌ بالنسبة إليه مساويًا له؟!

قوله: (ولا نقول بخلقه) .

هذا ردٌّ لقول المعتزلة القائلين بخلق القرآن.

والدليل على بطلان مذهبهم: أن كلام الله صفة قائمة بذاته، فلو كان مخلوقًا للزم قيام الحادث بذاته تعالى، وهو منزَّهٌ عن ذلك.

قوله: (ولا نخالف جماعة المسلمين) .

لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من خرج على الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه ) ) [1] .

والإجماع حجة من حجج الشرع، فخلافُهُ زيغٌ وضلالٌ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حث الأمة على التمسك بالجماعة حيث قال: (( عليكم بالسواد الأعظم ) ) [2] ، وقال: (( لا تجتمع أمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت