فهرس الكتاب
صفحة 114
وإنما قال هذا ردًا على الخوارج الذين قالوا بـ (( أن المسلم إذا ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر ) )، وعلى المعتزلة الذين قالا: (( يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر، ويكون بين المنزلتين ) ).
والدليل على بطلان هذا: أن المؤمن لا يكفر بالذنب لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} (التحريم: 8) ، أمر المؤمنين المذنبين بالتوبة، إذ التوبة عبارةٌ عن الرجوع إلى الله بموافقة أمره بعد المخالفة، وقد سَمَّى صاحب الذنوب (( مؤمنًا ) )؛ فدَلَّ على أنه لا يخرج عن الإيمان بالذنب؛ ولقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: 9) ، سماهم (( مؤمنين ) )مع أن إحدى الطائفتين باغيةٌ مرتكبةٌ الكبيرةَ؛ ولقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (البقرة: 178) ، فسمى القاتل عمدًا (( مؤمنًا ) )مع ارتكابه الكبيرة، ثم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} (البقرة: 178) ، سماه (( أخًا ) )بأُخُوَّةِ الإسلام، ولو كان كافرًا بالقتل لما جاز تسميته بالأخ؛ ولأن الإيمان في الحقيقة هو التصديق بالقلب [3] ، والإقرار دليل عليه [4] ، ومحل المعاصيالجوارح، فلا تضاد بينهما، إذ اتحاد